الصفحة 79 من 373

... إن الدعاة في البلاد التى لا تستطيع إصدار نشريات المبادأة الآن، أن يتوقعوا أنواعا من سهولة الاتصال بالشباب في المستقبل إذا استطاعت الجماعة أن تشارك في عملية تسيير التحركات الفرجية بالنشر والمواقف والأدوات الجماعية دون الاعتماد المجرد على الذاتية الحركية للداعية، كما أن النجاح الذى يحصل في قطاع معين سيكون عاملا من عوامل زيادة هيبة الجماعة في القطاعات الأخرى، ويكون الداعية اكثر هيبة بدوره، فيهاب، للهيبة الجماعية، لا لمجرد علمه وشخصيته فقط.

(القاعدة الثالثة) : مبادرة الداعية للتكلم بما يناسب حاجة لمدعو.

... وهذه القاعدة مكملة للقاعدتين السابقتين: ونعنى بها أن يكون الداعية هو الذى يختار موضوع الحوار دون إعطاء المجال لمدعو باطراد ليسال، غذ ان أسئلة المدعو لا تسيرها حاجته الحقيقية دائما، بل كثيرا ما تكون انعكاسا لإشاعات وشبهات يرجوها أعداء الدعوة، ومحصلة لمطالعاته الصحفية وسماعه للحزبيين الآخرين، وتبقى أجوبتها عنها غير مقنعة له تماما ما لم تصحب بتفهمه موازين شرعية تعنيه على ذاته في تمييز الحق.

... لسنا ننكر أهمية طريقة فتح صدورنا للمدعو ليفرغ أمامنا ما عنده من شبهات فننجيبه بما يرفع عنه الهواجس، فإن هذه الطريقة ضرورية، لكن الإسراف فيها مضر، لأننا نعمل في محيط غير سليم، ويكثر حولنا من يروج الإشاعات والأكاذيب والشبهات الجزاف بالباطل، وينشر الظنون السيئة، كما أن المناهج المدرسية تبث مفاهيم منحرفة، وفى الصحافة كلام غث يولد اختلاطات، ولو التزمنا إزاء ذلك موقف المدافع باطراد وأتحنا على طول الخط للمدعو أن يختار موضوع النقاش ليبقى محيلا لحسن ظنه بالدعوة ولقناعته بأفكارنا إلى حسن ظنه بأشخاصنا، في تقليد بارد وتغليب للروابط الشخصية، دون اجتهاد واستعلاء وعزة إيمانية وحمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت