... إن المشاركة الجماعية في إسناد الداعية أمرها شبية تماما، فإن كل داعية في أى مدرسة أو كلية جامعية أو معمل أو إدارة حكومية أو مسجد أو منتدى إنما هو سفير للجماعة في مكانه، وقوة مواقف الجماعة هى التى تحركه في الحقيقة، ورصيدها الفكرى وإنتاجها الأدبى هو الذى يكسبه الإتقان في عمله وأدوات المبادأة التى تضعها الجماعة في يده هى التى تجعل اجتماعاته مع العناصر المدعوة ناجحة وداخلة في الجدوى الإيجابية من أول جلسة له معهم، ولا يحتاج إلى لف ودوران ومسيرة طويلة كى يدخل في الموضوع.
... إن تأليف رسائل قيادية أو بأقلام دعاة محللين لمعالجة المشاكل التى يعيشها كل مجتمع على ضوء الإسلام تعتبر عوالم مبادأة جيدة، وكذا المنشورات السياسية السريعة القصيرة، فإنها تراد كعوامل مبادأة أكثر مما تراد لشئ اخر، إذ أن أذهان الدعاة تتقارب في الغالب عند تحليل المواقف، ولكن وجود المنشور في يد الداعية يجعل أهل مجلسه يتحدثون في معناه، ويجعل الداعية في غنى عن اللباقة المتكلفة المصطنعة لجلب الحاضرين إلى صميم الموضوع، وعلى ذلك فإنه لا يصح أن نعتمد على مجرد الكتابات الفكرية المطلقة لأعيان الكتاب المسلمين، بل لابد من كتابات بأسماء دعاة يعرفهم المجتمع من أهل البلد، مع معالجة المشاكل المحلية من خلال الفكر الإسلامى المطلق.
... لكن عدم وجود هذه النشريات اليوم في بعض البلاد لا يعنى عيبا في الجماعة، إذ قد تكون الدعوة في هذه البلاد في دور تأسيس لا يؤهلها لذلك، ولا تسمح الظروف بنزولها السياسى صراحة، لما فيه من تعريضها لمتاعب مع الحكومات والأحزاب، كما أن التحليلات السياسية تقتضى أنواعا من الكفاية والقابلية والخلفية الثقافية الواسعة التى ربما لم تنضج بعد في الحركات الناشئة، لا لعيب، بل لقصر عمر الجماعة.