... وليس ذلك بصحيح، فأننا نزيد إكساب الذى نتصل به شخصية إسلامية متكاملة تؤمن بالإسلام وبضرورة الانتظام والتحلى بسلوك خلقى عال، وإذا تركنا الجرائد والأحداث السياسية هى التى تعين موضوع الكلام أثناء مجالساتنا لمن ندعوهم فإن ذلك معناه تبذير الدوقات، بل لابد من عامل مبادأة يعين الداعية على أن يكون لبقا، بحيث يحرف به الكلام بسرعة إلى ما يريد، ويمكن للنشريات أن تقوم بهذا الدور في المجلس الذى تعطى فيه نفسه، أو في المجالس التى تتلوه.
... إن عامل المبادأة ضرورى وأساسى، وإذا خلت يد الداعية من النشريات التى تجعله سيد الموقف فإن عمله يحتاج إلى وقت مضاعف.
... وهذه الحقيقة تجرنا إلى تقرير قاعدة مهمة تجعل مسئولية العمل مع المدعو مسؤولية جماعية وفردية، وليست هى خطة الداعية فقط، فنحن نركز في الغالب على دور الداعية الفرد في كسب الشباب إلى صف الدعوة، وندع الأمر إلى مقدار ذكائه ولباقته وعلمه وتفرسه في الشباب الذين من حوله، بينما المسالة ابعد من ذلك، ولها وجه جماعى أهم يعين الداعية على إتقان دوره.
... ويمكن تمثيل الدور الجماعى في عمليات التبشير بالدعوة بدور الدول في إسناد سفرائها، فالسفير لا يعتمد في مواجهاته للسياسين على مبادراته وذكائه المجرد، بل يعتمد على قوة موقف دولته وطبيعة سياستها، وكلما كانت دولته التى بعثته ذات سياسة قوية ومكانة عسكرية واقتصاد متين: كان السفير واسع الصولة والجولة، فارضا نفسه على المجتمع السياسى الذى بعث إليه، ولا يستطيع شيئا من ذلك إذا كانت دولته ضعيفة، أو كانت قوية لكنها تمر في مأزق وأزمة وموقف حرج أثناء صراع دولى يجبرها على كتم أنفاسها والسكوت وعدم التهديد والضغط.