الصفحة 81 من 373

... فيجدر إذن بكل داعية أن يفطن إلى أنه اليوم بعمله يسهم في تأسيس أعراف ن شاء أم ابى، فإن أحسن الطريقة وعرف الأولويات: أنشأ عرفا حسنا، وإن خلط: أورث الغلط.

... ويبدو أنه من الأفضل أن يعقد كل قطاع ندوات جماعية أشبه بمؤتمرات للتعرف على الرصيد العرفى من اعمل الجيد السابق في هذا الجانبين ثم اكتشاف الإضافة المطلوبة وكيفية تتميمها.

... إن الدعوة إلى تقديم ذكر جزئيات الإسلام المهمة على غيرها بنظرة نسبية في كل قطاع ولكل جمهرة ليس بالمر المبتدع فإن لنا موعظة في تدرج نزول القران، وقد قسم الشرع العمال غلى درجات، فمنها فرائض وواجبات، ومنها مندوبات ومباحات، تتنازل في أهميتها، وهناك لمم وفسوق وبدع وكبائر وكفر، وكان رسول الله صبلى الله عليه وسلم يجيب باجوبة مختلفة عن السؤال الواحد تبعا للنقص الذى يراه في كل وسائل ولمدى حاجته، فوصف الجهاد بأنه افضل العمل مرة، ووصف بر الوالدين بالأفضلية في مرة اخرى، حتى ليحسب المتسرع ذلك تناقصا، وما هو كذلك، بل يجيب بما يناسب حاجة السائل.

(القاعدة الرابعة) : تكثيف ذكر المبررات الواقعية لوجوب العمل الجماعى.

... فالملاحظ أن أكثر الدعاة يركزون على ذكر الأدلة الشرعية لوجوب العمل الجماعى دون تحليل طبائع الصراع السياسى الحالى ودور العوامل التنظيمية في إنجاح مساعى أعداء الإسلامى وهذا ... نقص يقلل قناعة المدعو ويفتر جانب التحدى فيه.

... ولا نشك في أهمية ذكر الأدلة الشرعية، لتعيين على تأسيس النية التعبدية العقائدية للممارسة الجماعية في نفس المدعو، لكن العنصر الجديد لا يفقه في كثير من الأحيان هذه المعانى الشرعية، ولا يقوم في قلبه تبجيلها كما يبجلها القديم المتوغل، بينما تفرض المبررات الواقعية نفسها عليه بقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت