... إن هناك عاطفة إسلامية ضئيلة عند الشباب العراقى، ما لم يكن ملحدا، والعمل في العراق بحاجة إلى تنمية هذه العاطفة وتطويرها إلى فكرة وموازين ليجوز عناصر صالحة للعضوية، وأما الإحساس بضرورة العمل المنظم، والتحلى بالشجاعة وإيجابية فإنها مازالت حية في النفوس.
* ويبدو فتى الخليج نموذجا مغايرا، فهو يحوز احتراما للإسلام وافرا، ولكنه يجهل المعنى التفصيلى للإسلام، فهو لا يجادل في أن الإسلام يجب أن يسود، وأن التحدى لشئ من أمر الله تعالى كبيرة أو كفر، لكنه لا يدرى هذه الأوامر كلها، ويحتاج إلى تعرف على أنظمة الإسلام ومفردات الأحكام، وفيه أيضا سلبية مردها إلى عوالم عديدة، أهمها المعيشة الطويلة قبل ظهور النفط لطبقة عمال البحر والغوص تحت سطوة طبقة المشايخ والتجار، وبينهما تفاوت دونما طبقة وسطى، فولد الاستضعاف يأسا مع توالى الأيام وعزوفا عن المشاركة السياسية والفكرية ورثها البناء، ثم زاد البطر وترف ما بعد النفط هذه السلبية، فصار الميل إلى الدعة والراحة والسكون وعدم المخاطرة، والفقهاء ما قالوا بكراهية التنعم الكثير إلا من باب إقعاده عن النهضة الجهادية، وإن النفس المترفة أبطأ في إجابة داعى الجهاد، على عكس النفس المتواضعة المخشوشنة.
... إذا أن هناك حاجة في الخليج إلى خلع الشاب المدعو عن ترفه، وتعليمه الإيجابية، وإشعاره بوجوب تاثيره في هذا العالم ينوع تاثير إصلاحى، وإن يقوم بدوره من خلال عمل جماعى.
والفرد الفلسطينى طبعته مشكلة فلسطين بطابع خاص، فهو مازال يئن من المتاعب اليومية التى تضعها الأجهزة الرسمية في جميع الدول، وأصيب بخيبة أمل لخيانات الحكام إزاء القضية، وفى شك من كثير من قياداته الفلسطينية المتناحرة، فهو يائس رافض قلق، ميال إلى العنف وتركه طول تنفيذه لسياسة الرضى بأخف الضررين في حالة من التساهل الفكرى والعقائدى إزاء من ينصره في قضاياه.