... تتجلى في أن هذا العمل التنظيمى يجب أن يستند إلى تراث العمل الإسلامى القديم في مصر، والمتمثل في حركة الإخوان المسلمين، إذ هناك رصيد من التجريب وافر، ورصيد من المعنويات أوفر، والمطلوب: تكميل الشوط من حيث أنتهى الدعاة السابقون لا البداية من حيث بدءوا والاستقلال عنهم، ولابد أن تتضح لدى جيل شباب الجامعات الحالى ضرورة انتمائه لقيادة حازت حصيلة نصف قرن من فقه العمل والتراث المعنوى، وأنه لا يصح البعد عنها.
... إن على الداعية المصرى أن يتجاوز مح الاسلام، وذكر ضرورة العبادة، والإشادة بمحاسن الأنظمة الإسلامية، فيذكر هذه المعانى باختصار لوضوحها عند الشباب، ويركز على ضرورة الارتباط التنظيمى الملتزم ووراثة الاتجاه الاخوانى السابق والتبعية لقيادته الحالية.
أما نموذج الشاب العراقى فتتوفر فيه خلال إيجابية وتنقصه أخرى، إذ أنه يفهم ضرورة العمل الحركى في جماعة منظمة، ويدرك عدم جدوى التسيب، وتدل على ذلك كثرة الأفكار الشائعة وسعة الانتماء الحزبى، ويملك الشباب العراقى مقادير من الشجاعة والحماسة الذاتية والانخلاع عن السلبية، حتى في أجواء الإرهاب والسطوة، ولكن حاجته كبيرة لتوضيح الناحية الفكرية وتصفيتها من الموازين القومية المتطرفة، غذ جد الداعية من يجمع أخلاق الاسلام والعروبة العلمانية، ويجد الكردى الثائر الذى يقف خاشعا إذا حان وقت الصلاة. ...
... فوضوح الفكرة الإسلامية وتبيان الاسلام الكامل غير المنقوص، هو المعنى الذى لا يزال ضامرا، عل عكس ما في السودان ومصر، وهذا هو سر التشدد في الشروط عند دعاة العراق وسر التساهل في السودان، فإن طبيعة الحاجة تركت أثرها على فقه العمل، ولم يفهم البعض ذلك، فاستغرب كل منهما طريقة الآخر.