... إزاء هذه المحاسن توجد مشكلة عدم وضوح الولاء، بحيث أن المرء هناك يجمع بين حمل الفكر الإسلامى والصلاة، ثم الولاء للأحزاب الطائفية، نتيجة تربية بيتية وقبلية، فيكون مع حزب الأمة الذى هو الواجهة السياسية للأنصار أتباع المهدى، أو لحزب الشعب واجهة طائفة الحتمية أتباع الميرغنى، وهو ما يجعل عمل الدعوة في السودان محتاجا للتركيز على تفهيم مسالة الولاء وإنها متممة للانتماء الفكرى ولتوفير أحكام الاسلام، وإن العبادة وحدها لا تكفى. فالدعية اذا تكلم للمؤيد مادحا الاسلام، كان في تكرار لفهم مستقر في نفس هذا المؤيد. وإذا بين ضرورة العمل الجماعى: كان في تكرار اخر، لكنه إن أوضح معانى الولاء الإيمانى وأقنع صاحبه: تسلمه عضوا جاهزا.
ونموذج الشاب المصرى فيه بعض الاختلاف فهو وافر الإيمان سليم الفطرة، بفعل الثار الحسنة للعمل القديم والجديد الذى أبدته وتبديه حركة الخوان المسلمين، ثم بفعل وعظ الأزهريين والتربية العائلية، ومن النادر أن تجد اتجاهات إلحادية في المجتمع المصرى، والحزب الشيوعى ضعيف، ويستغل مسالة الفقر أكثر مما يستغل الفلسفة.
أما النقص اليوم ففى ناحيتين:
... الناحية الأولى:
... نقص في فقه العمل الجماعى والارتباط التنظيمى، وتوفر في المنظمات الطلابية مرحلة أولية أو متوسطة من الجماعية، ولكن يراد تطويرها وتكميلها، إذ ما زال يغلب عليها طابع الحماسة البريئة ... ، ولو وسعت الخلفية التنظيمية لهذا الزخم الإسلامى الشديد الذى يعم الجامعات المصرية لأدت إلى عمل حاسم.
... الناحية الثانية: