... إن المدعو الذى تتجه لحيازة تأييده يعيش بتفاعل مع المجتمع وليس هو بالمناضل عنه، وهذا المجتمع يعكس عليه تأثيرات تربوية مختلفة، توافق الاسلام وتخالفه، فإذا وجدنا الانعكاسات الحسنة وافرة عنده كان من اللائق أن نكمل المقدار الباقى غير المتوفر، دون أن نبدأ الطريق معه من أوله، بل نربيه على ما ينقصه لئلا يهدر وقتنا، أو يحصل عنده إشباع يقود إلى تطرف إذا زدنا الخصال المتوفرة لديه تأكيدا.
... والملاحظ أن البيئة والمناخ قد يتولد منهما أيضا تاثير على طبائع الناس و أخلاقهم الأساسية، وإن كان هذا التأثير ثانويا، والمظنون أن الأعراب لم يفتقدوا رقة أهل الحواضر، ويكونوا أشد نفاقا إلا لعيشهم الجامد في وحدة وتفرد بين الرمال الصامته والصخور الملتهبة.
... وضرب الأمثلة لنماذج من المجتمعات العربية يوضح انعكاسات المجتمع على الفرد، فإنها مختفية في طبائعها السياسية ومدى قربها أو بعدها عن الاسلام ومتطليبات الدعوة.
فالعنصر السودانى مثلا يتوفر فيه الوعى التنظيمى ويفقه ضرورة العمل الحزبى والانتماء الحركى، ولا نرى في السودان إلا قلة لا ينتمون إلى أحزاب أو مجتمعات فكرية، وكذلك الحماسة وافرة، ومثلها: الصلة بالمباحث الفكرية والنقاش فيها، فبمجرد أن يكون الشاب في السودان مع الحركة الإسلامية أو مع الحزب الشيوعى يندمج في الشخصية الجماعية. ومن الانعكاسات الحسنة هناك ايضا: توفير الشرع والامتناع عن الكبائر، وكثرة المصلين، وهى أثار باقية من أيام نفوذ المهدية أو الحتمية.