الصفحة 54 من 373

... إنها ليست الروح الطبقية المتعالية تدعو لتجميع هؤلاء أو كسب تأييدهم للدعوة، فإنهم والعامل والفلاح البسيط يحيون في رحاب من الأخوة الإيمانية في ظل دعوتنا، ولكن تأثيرهم الفكري والسياسي المضاعف هو الذي يفرض الحرص عليهم.

... إن الأحزاب الاشتراكية تتخوف من أن يستغل بعض أصحاب الأموال والمراكز من هؤلاء الحزب لأغراض نفعية ومكاسب طبقية، ولذلك يعنون بتجميع العمال والضعاف، ويحكرون لهم الحق في السلطة، وذلك علاج ردئ لواقع منحرف ظالم، أما عندنا فإن الأخوة الإسلامية التي نربي الجميع عليها تعتبر فريدة من نوعها وتأثيرها، والعدل الذي جاء به الإسلام لا يسمح للظلم أن يوجد ويزداد، ومن شأن إخواننا أن تستل من الأنفس كل سخيمة طبقية، من أصحاب الأموال والنفوذ، أو من الفقراء والمستضعفين، وأما من يظل سافلًا في مشاعره وينوي الاستغلال فإن الحركة الإسلامية أبعد من كل بعيد عنه، ولقد أرساها الإمام إلينا رحمه الله قاعدة في تجميعها ماضية: أن نحذر هيمنة الكبراء والأعيان، كما سماهم، وهل كانت البعثة النبوية الكريمة إلا ثورة على سطوة الملأ المتعجرف من بيوتات قريش، وظلمة العرب، وعلى استغلال اليهود ومن حالفهم من المنافقين؟ وهل كانت الفتوح الإسلامية الغراء إلا هدمًا للطواغيت وأعداء الشعوب؟ وهل للدعوة الإسلامية اليوم غير تلك السيرة الشريفة والطريقة الراشدة نبراسًا تهتدي به؟.

تجميع شامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت