الصفحة 53 من 373

من هذا المفهوم نستطيع رسم صورة مرحلة النمو والتوسع والانفتاح فهؤلاء المنتشرون المبثوثون الرواد عليهم الاستمرار في الأذان والصدع، والتبشير والإنذار، والتجميع والتربية، حتى تتنامى القوة الإسلامية، في البلد الذي هي فيه لتقارب قوة أعداء الإسلام، مستخدمة ما يمكنها من وسائل الكتب والنشرات والبيانات والصحف، والحفلات والخطابة والتجمهر والتظاهر، وإقامة النوادي والجمعيات المتخصصة، ودخول انتخابات الاتحادات الطلابية والنقابات العمالية، وخوض المعارك البرلمانية، وإنشاء مرافق الخدمات الشعبية، وإقامة المؤسسات الصناعية عند الاستطاعة والمنافسة المالية والتجارية، وكل وسيلة حرة أو مقبولة شرعًا.

وهكذا توجه الجهود من خلال هذا التغلغل والنشاط لاستقطاب الذين يحترمون الإسلام ويتحلون بالأخلاق الفاضلة من عناصر التأثير في الحياة الاجتماعية والفكرية والسياسية، كأساتذة الجامعة والمدرسين، وكبار الموظفين الحكوميين، ورجال الصحافة والإعلام، والأدباء والشعراء، والفقهاء وخطباء المساجد والوعاظ، والمحامين والقضاة، وصفوة من الأطباء والمهندسين، وعمداء العوائل ذات النسب أو الهيبة وأبنائهم، وشيوخ القبائل وأقاربهم، والتجار، ورؤساء الجمعيات والنقابات والنوادي الرياضية والفكرية والاجتماعية والمهنية وأعضاء اللجان الإدارية الذي معهم، والمذكورين في الناس ببطولة أو فعلة خير، ونواب الشعب في البرلمان، حتى من يكسل عن الصلاة من كل هؤلاء ما دامت فطرهم سليمة، فإن نصائحنا وتربيتنا يرجى لها أن تبعث فيهم حمية وهمة كافية لالتزام العبادات وعدم الوقوع في حرام، ولا نبعد إلا عن المصلحي الطامع منهم، الذي تدلنا فراستنا على أنه يريد استغلال الدعوة لمأرب شخصي دنيوي.

نهدر المشاعر والممارسات الطبقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت