... وقد ربى لينين في البلاشفة احتقار الجملة الثورية، وعلمهم أنه ينبغى للثورى الحقيقى أن يؤدى واجبه كذلك في العمل اليومى، العادى، الممل، غير الملحوظ، بين الجماهير مهما بلغ من الصعوبة والمشقة، فإن هذا العمل لا يذهب أبدأ عبثا. ... ... ... ...
... وهكذا جابه الحزب الماركسى بعد هزيمة الثورة مهمة لم يتأت له من قبل أن يؤدى نظيرا لها، وهى التراجع بانتظام، واستغلال كل ذريعة علنية استغلالا ثوريا لأجل إقامة الصلة مع القاعدة، لأجل تثقيف الجماهير سياسيا. وقد تعلم البلاشفة هذا العمل العسير بعناد، وأتسم كل عمل الحزب بالجمع بين العمل السرى والعمل العلنى) (1) .
(وفى زمن الرجعية العصيب اغتنى الحزب بتجربة سياسية جديدة، وبطرائق جديدة للنضال، وبأشكال جديدة للتنظيم، وإبان الثورة تعلم البلاشفة الهجوم، والهزيمة علمتهم التراجع بانتظام، مع الاحتفاظ بقواهم الأساسية، وقد كان لهذه التجربة أهمية تفوق التقدير بالنسبة لانتصار الثورة المقبلة، وقد علم لينين أنه يستحيل النصر بدون تعلم الهجوم الصحيح والتراجع الصحيح) (2) . ... ...
... أنه لا داعى لأن تعجل بإنكارك علينا عند هذا الاستئناس بما كان من خطة الشيوعين في العمل، فنحن ننكر باطلهم وإلحادهم، وكذبهم ومجازرهم، وسوء أخلاقهم، وعدوانهم على الأعراض والأموال، ولكن ما وراء ذلك من البصر السياسى والحزم الإرادى: يتساوى فيه المسلم والكافر، بل تراجع المسلمين اليوم إلا لغلبة الكافرين عليهم بهذا البصر والحزم، والسبق الذى لهم فيهما.
... فقف قليلا، وانظر ما اجمع عليه المسلمون من جواز تقليد الكافر في التعبية واساليب الحرب وخططها العسكرية واجعل نظرك هذا دليلا على جواز ما وازاه من أساليب السياسة.
(1) موجز تاريخ الحزب الشيوعى في الاتحاد/94 دار التقدم بموسكو 1970.
(2) موجز تاريخ الحزب الشيوعى/95.