الصفحة 46 من 373

... وقد لا تكون الحكومة ظالمة صاحبة تضييق، ولا يؤذينا عدوان أو اختلاف، ولكن اليد المربية ترهق بالمجموعة الكبيرة، ويظل المستوى التربوى هابطا ولهذا فإن سير التأنى توجبه الكفاية التربوية ايضا، وأن يتوازن الانتشار بمقدارها، وربما كان من الضرورى عدم الاشتغال بالسياسة لمدة طويلة، في نوع من التكتم وتربية الخلوات بمجالس علمية ودراسية في البيوت، إلى أن يتم تكوين جيل التأسيس.

الاستدراك.... ممكن

... وحتى الأقطار التى أخطأت التدرج فتعرضت لضيق: يمكنها الاستدراك والعودة إلى الهدوء، غذ ليس في ذلك حرج شرعى ولا عيب عرفى.

... ويسارع بعض الدعاة إلى نفى هذا الجوز والدعوة إلى مواصلة السير مهما كانت الظروف، ويرتجلون خطبا في الحث، والتحريض على عدم التراجع، ولربما أتوا بمثال من جرأة الأحزاب الشيوعية وجلدها في العمل يدللون به على وجوب التقدم. ... ... ...

... ولقد أخطأ هؤلاء في افتراضهم، فإن فنون المرحلية لا تعرف مسلما وكافرا، بل يخاطبهما العقل معا، ويدعوهما إلى قياس منطقى ونظر مصلحى يتساويان فيهما.

... وقد كان الشيوعيين في روسيا استعجال إلى الثورة على القيصر سنة 1905، ففشلت ثورتهم، فقاد لينين تراجعهم الماهر، ثم استأنفوا الثورة أيام الحرب العالمية. وفى موجز تاريخ الحزب الشيوعى في الاتحاد السوفيتى وصف لتلك الفترة وطبيعة العمل، وهو تاريخ دونته لجنة من قدماء الحزبين ومطبوع بالعربية بموسكو نفسها، مما ينفى أى احتمال للمغالطة والتزوير.

... يقول الكتاب:

... (وفى ظروف انتصار الرجعية لم يكن ينبغى دعوة الجماهير إلى الهجوم المباشر على الملكية القيصرية، إنما كان ينبغى التراجع والانتقال إلى طرائق ملتوية للنضال. ولهذا الغرض كان ينبغى على الحزب السرى أن يستغل إلى الحد الأقصى منبر دوما الدولة(1) ، والمنظمات العلنية السلمية: النقابات، التعاونيات، نوادى العمال.

(1) مجلس منتخب أشبه بالبرلمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت