... وقف ثانية، وانظر ما شاع من الاستئناس بتجارب ساسة العالم في العمل السياسى، الدولى والحزبى، تجد التفاتك إلى التجارب ساسة الأحزاب الشيوعية قريبا في ذلك.
... فلا تغرنك حماسة مرتجلة، وإباء مصطنع، أيها الأخ الداعية، بهما تصد أذنك عن سماع تجربة شيوعية نرويها لك، فإن لك من قواعد الشريعة وأخلاقها ميزانا فرقانا، يعصمك التقليد الجزاف، كما أن لك في قلبك الرقيق المخبت واعظا يرفعك عن مثل عنقهم وصراعهم الدموى.
... ورويدأ بك وأنت ايضا أيها المسلم المخالف لنا، في نقدك، لا تنسب لنا مثل هذا ولوغنا في الطريق الشيوعى، فإن في كلامنا من الوضوح ما يهيب بك أن تتهيب، وفى وقوفنا عند أحكام الحلال والحرام ما يبعدنا عن الشبهات.
... إنها ليست أكثر من قناعة بجدوى محاربة الكفر كله، الشيوعى وغيره، بأسلحة الكفر نفسه.
أشواقنا الحبيسة
... وبمثل هذا المنطق: يؤذن للدعوة التى لم تكتمل بعد مراحل تأسيسها أن تنسحب من ميدان القيام بقضايا الأمة الكبرى، وترد عتب من يعتب عليها أنها قد سطرت لها من قبل المفاخر والأمجاد.
... إن الدعاة لا يمتنعون عن بذل هم أول من بدأه، لكن تجربتهم أعطتهم وعيا من بعد ما رأوا الحكومات العميلة تضربهم من الخلف إذ هم في مصاولة الأعداء، وتجمعهم من معسكرات الجهاد إلى معسكرات الاعتقال فهم يحفظون أنفسهم هداة للناس مربين يدلونهم على أصل الداء.
... إن الحجة بالحجة تقال، وفوات رضا الناس اليوم إذ لم ينصفونا يشكل أمرا سلبيا نود أن نتحاشاه، ولكن في الضرب المتوقع سلب أكبر.