الصفحة 41 من 373

... وإن مجالات الانتشار، وإعداد من يتحقق بهم الانتشار الكافى لوقف التأسيس: لها مقادير و أبعاد نسبية، تبعا لطبيعة المحيط، وطبائع مراكز التأثير الاجتماعى والسياسى يقدرها الرواد أنفسهم بالحسنى، دونما استخفاف بالمقابلين، ولا رهبة لهم تمنع الإقدام، إنما المهم أن لا تبدى خلال النشأة معارضة، ولا تخوض صداما، ولا تشعرهم بوجودك في الساحة، أو تأتى شيئا يستفز، ومن أنكر ذلك عليك فاحله إلى خبر إعلان تواجد حصل في المغرب والجزائر قبل رسوخ القدم وكيف تسبب في محنة.

... وخذ منه فتوى عن البديل الواقعى لهذه النشأة في بلد تسيطر عليه حفنة من الملاحدة نصبوا المشانق والمقاصل.

... ويقولون: كيف سيتربى الداعية عند ذاك. أهو حبس له بين الجدران الأربعة، أم اسطوانة متكررة من الكلام تلقى عليه؟

ويقولون: هذا تزمت.

... والحقيقة: إن هذا المسلك التأسيسى برئ من التزمت، وإنما هو منطق واقعى في مجابهة الظروف والأعداء الأقوياء.

... إن سير الهدوء لا نعنى به التباطؤ، بل اندفع بكل سرعتك وطاقتك، ولكن بدون ضجة.

كتاب الأمير.... دستورهم

... ولربما تكون مجموعة غير إسلامية قد سبقتك إلى التواجد، فيسمح المسيطر بتواجدك أيضا ويغض بصره، تحقيقا لتوازن القوى لا إقناعا بأفكارك ولا جوادا بحرية هى من حقوقك غذ مازالت نظرية القوى المتوازنة المنشغلة ببعضها من قواعد العمل السياسى، فإن الحديد لا يفله إلا الحديد، والأفكار لا تقارع إلا الأفكار.

... ولربما لا يحاربونك إن كنت السابق المتفرد، بل يسمحون في هذه الحالة الثانية بنشوء تجمع فكرى مضاد لك، هو خطر عليهم، لكنه يحقق التوازن، ويطيل أعمارهم من خلال محاربة هذا التجمع لك وإشاعته الإشاعات الباطلة حولك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت