... وعليك في الحالة الأولى أن لا تغتر بحرية اضطروا لها، كما أن عليك في الحالة الثانية أن لا تقلد خصمك في خطواته السريعة، فإن الحرية قد منحت له، لا لك، فاسلك في الحالتين سلوكا لا يتعدى التوازن المبتغى إلى إخلال إذا كنت ما تزال في طور التأسيس، ولا تتكلفن شد كفتك في الميزان تكلفا وافتعالا، بل دع رسوخك يثقل كفتك، إثقالا طبيعيان وأخرج عن التوازن يوم تكون لك حقيقة وزن زائد تضيفه لذاتك، وليس قبل ذلك.
... وللمسيطر ذكاء لا يلجؤه دائما إلى التضييق، بل يستطلع مراكز الثقل في المجموعة إسلامية، فيبعث بعضهم سفراء، ينفيهم في بلدان ثانوية وراء البحار السبعة. ويمتن، حتى ليرى المراقب الساذج ذلك فضلا. أو يكلف آخرين بإدارات وظيفة صعبة واسعة الحيثيات، لتشغلهم إشغالا قبل اكتمال التربية، وتمتص جهدهم كاملا، في استنزاف للطاقات مرهق، يظنه أهل القلوب الطبية منحة أو ثقة بهم.
... إن إحلال التوازن بين القوى، واستخدام الترغيب رديفا للترهيب: قواعد في المكيافيلية القديمة، مازالت توجه السياسة الحديثة.
ضريبة الشمول