الصفحة 40 من 373

... أما إنعدام التفاؤل الذى يقع فيه الداعية اذا غابت عن ذهنه قاعدة الموازنة بين آثار الأمر بالمعروف هذه فيكمن في تصور غريب للمدى الذى يجب أن تبلغه جهودنا في تكوين الفرد المسلم، والبيت المسلم، والمجتمع المسلم.

... لقد قال الإمام البنا رحمة الله بوجوب إيجادنا لهذه الثلاث، فيشاع تفسير ساذج لكلامه عند البعض يفهمون معه أننا لا يجوز أن نحكم حتى ولو كانت لنا قدرة على ذلك ما لم نقلب كل المجتمع إلى مجتمع إسلامى.

... وليس ذلك بصواب أبدا، فإن مجتمع النبى صلى الله عليه وسلم ومجتمع الخلافة الراشدة لم يخلوا من المنافقين، وخطتنا تقوم على طلب الحكم عند المقدرة عليه، ثم نحاول تغير المنكر المتبقى في المجتمع، مستعملى لإزالته أموال الدولة وأجهزتها الإدارية والتربوية والصحف والإذاعة والتلفزيون، ومعنا الهيبة والقوة، وليس من المنطق أن نلبث نزيله بجهودنا الفردية المجردة، ومخاطر المحن مكلكلة علينا.

مد الجذور

... ولكن التفاؤل لا يعفيك من أن تميز الفترة الأولى لعملك الإسلامى بالهدوء، وهى تسمى: مرحلة (التأسيس الصامت) أو (إرساء القواعد) أو (بناء الصفوة) ، وكل ذلك مترادف.

... ويبدأ التأسيس في كل قطر مع تواجد الرواد الأوائل حتى الانتشار في معظم المرافق والقطاعات، وصفته الرئيسية: الصمت المتوارى، لئلا تتعرض المجموعة لاستئصال قبل وقوفها على أقدامها، ولئلا يثير إغراء الأعمال العامة في الدعاة فضول التطلعات.

... إن عناية مكثفة يجب أن توجه لدعاة جيل التأسيس، إذ عليهم يقع الثقل، من تربية الأجيال اللاحقة، واستمرار التبشير، وإذا امتدت يد بطش فإنما تمتد إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت