الصفحة 372 من 373

(الظن الثالث) : أن الله ناصرنا ومؤيدنا إذا كان منا التجرد والإخلاص كاملين، وهو يريدنا أن نكون مظهر قدرته وعنوان قدر الخير، فتتعطل ها هنا، في المواجهة بين الحركة الإسلامية والمتسلطين، كل المقاييس المادية الحسابية، بل مقياس المعركة الوحيد هو أننا أصحاب حق يشاء الله لهم ويختار، إزاء متسلط بباطل ديدنه الظلم يقذف الله في روعه الرعب، فيولى، ويحار.

السعيد من اتعظ بسواه واستعد لمسراه

... هذا سمت الجد، وإلا:

( ضاع عمركم في أكلوا وأكلنا، وشربوا وشربنا، ولبسوا ولبسنا، وجمعوا وجمعنا ….)

كما يقول عبد القادر الكيلانى (1) .

كلام حق يصف بصدق يوميات بعضنا، وما قد يكون من حديث المصالح الدنيوية واهتمامات البطون.

... يجب علينا أن نتطلع لمعرفة خطط الدعوة، وقبل أن ندعى البذل ونغنى للشهادة أن نسأل أنفسنا: كم يضيع من عمرنا في حديث: أكلوا وأكلنا، وبنوا وبنينا، واشتروا واشترينا ؟؟؟

إنه وقت ثمين ضائع إذ المعركة قائمة، والمحن جاثمة، وما من تفسير لذلك إلا طول الأمل ونسيان المصير المحتوم.

وإن عزمة تقطع الاسترخاء لتكفى في إعطاء البرهان على قرب النصر إن شاء الله من تفاؤل المتنبه.

استئناف الوعى

أيها الأخ الداعية:

لعلك تحسب نفسك الآن أنك قد أكملت فهم هذا الكتاب !

كلا، لقد كنت في استعجال، وأسرع بك شوقك لمعرفة ما هنالك إلى مرور على هذه المعانى المهمة دونما طويل تأمل، ولابد لك من عود على بدء، ومن مطالعة بطيئة تنساب فيها بهدوء مع قضايا المرحلية، وخطوات التوسع القيادى، وفنون التجميع، وعوامل الجدية، لتضع تقريرك عن نواياك،وعن مكانك الذى تقترحه في المراغمتين.

(1) الفتح الربانى /83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت