الصفحة 371 من 373

(الظن الثانى الباعث على التفاؤل) : أن الحكومات قد جربت أبشع أساليب الضرب والمحق والتضييق، وسجنت من قبل وأعدمت فلم تفلح في إيقاف المد الإسلامى، وثبت لها فشل طريقتها، إذ لم يزدد الدعاة إلا ثباتا، والناس إلا تعاطفا، والمظنون أن الكفر والفجور سيبدلان طريقتهما باستخدام التحريش وإنماء الفتن الداخلية في الصف المسلم وتشجيع التضارب والمعارك الجانبية والخلافات الفقهية الملهية، ولكن مثل هذه المعانى التى في خطط لمسار، وآداب اجتياز العوائق، واحتياطات سلامة المنطلق، ومواعظ الرقائق، وأمثالها مما يدونها المجربون من الدعاة، كلها كفيلة إنشاء الله بأن تكسب الدعوة حصانة ضد فنون الامتحان الجديدة، إذا تم تدارسها بانتباه في مجتمعات الدعاة.

... وأيضا، فإن حروب اليوم ليست هى قيود المرهقة فحسب، ولا إثارة الخلاف الداخلى فقط، بل التوريط كذلك، فتحرص السلطة على احتواء بعض الدعاة، وتعمل على تمييع عزائمهم، فيبلغون في السايرة أو الملاينة ما يفقدهم بعض استقلالهم حرصا على منافع إسلامية ثانوية تجود بها السلطة، وهناك إعلام مضلل يرصد القليل من عمل الدعاة، واليسير من الألفاظ، والقصير من الزيارات التى يتأول لها الدعاة، فتضخم الدعاية الحكومية ذلك، وتحتج به، كأنها تدعو المسلمين إلى الاقتداء، وتظهر لهم أنها قد حازت أولئك الدعاة وكسبتهم، فينفر الناس عنهم، ولذلك كانت معانى المسار ضرورية لما لها من دور في التنبيه على احتمال مثل هذا الاستدراج، وعلى حدود التعامل السائغ وشروطه وأوقاته، وكان فوائد هذا التنبيه أرجح من ضرر انكشاف هذه المعانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت