وتعال نتسار بيننا، وليس ثم سر: أى معنى نخشى عليه إن ذاع ؟
إنا أعداءنا لأبرع منا وأوفر تجربة، وإنا لنحن الساذجون ليسوا هم، وهذه الدروس لا ترقى إلى درجة ما انكشف من دقة التخطيط اليهودى أو الأميريكى أو اليسارى في بلادنا.
... وربما يكون خطرها الوحيد في أن يعلم أعداؤنا أننا نتداول هذه المعانى، فيزيدوا الأذى لنا، وما نحسبهم قد قصروا حتى نكون بحاجة لزيادة، بل ضرباتهم تتوالى، وامتحانهم لنا متواصل، وليس في وسعهم مزيد شر تعففوا عنه.
... على أن الخوف من العدو خصلة تنافى الإيمان، إذا كان ثمة إسراف في لأبعد مما يلزمنا العقل السليم به من الحذر والانتباه، حتى اعتبر إقبال في موازينه أن:
خوف غير الله: قتل العمل ~~~ وهو للأحياء قطع السبل
وجزم بأن:
من نما ذا البذر يوما في ثراه: ~~~ حرمته من تجليها الحياه
واستوقفك كى تشاهد كيف أن الخوف:
يسرق الرجل قوى تسيارها
ثم كيف أنه:
يسلب الرأس قوى أفكارها
... والأمر كما قال إذا تدبرنا التاريخ، فإن مضاعفة الحذر يقعد بالجماعة عن أخذ مكانها المفترض في مسارات الدعوات والحركات السياسية، ويعطل نموها الفكرى. وكما يعلم قادة الحروب إن خسارة المهاجم أقل من خسارة المدافع، وإنه إلى النصر أقرب، فهم في اقتحام، فكذلك قادة العمل الإسلامى، عليهم التقدم، مع ما فيه من عنت وإرهاق وتساقط الشهداء، فإن وطأة الانحسار أكبر بل النصر الأكبر إنما يتوقع في صفوفنا نفسها، بأن ينشغل الناشىء والمبتدىء الجديد بهذه البحوث قبل أن ينتهى من تكوين أساس فقهى وخلقى له، إذ أن انشغاله هذا فضول منه، وطفرة في صعود سلم يجب عليه فيه التأنى والتدرج، وعسى أن تكون هذه الإشارة تحذيرا كافيات لإخواننا الذين لا يزالون في مراحل التربية الأولى يقنعهم بالانشغال بالقرآن، وتعلم السنن، ومزيد العبادة، وترك المشاركة في مباحث لم يؤهلوا لها بعد، هى من اختصاص إخوانهم القدماء.