... ولذلك فإن الظن الراجح هو تحاشى الحكومات لنا في أكثر البلدان. وتضطر للسكوت خوفا من تفجير الوضع في غير صالحها، وقد تبدلت الظروف التى استغلها الطغاة من قبل لضرب الحركة، وأغلب الحكومات كمثل من ازدرد شفرة وتورط بها، إن بلعها جرحته، وإن أخرجها جرحته، وهى تقبل أن تسكت لعلها تطيل أيامها.
... فلا داعى لأن يزيد تخوفك من نشر مثل هذه المعانى، تظن أن الحكومات والأعداء ستمنعنا من تنفيذها، وتحول بيننا وبين ما نريد ذلك أن الموعظة الإيرانية أبلغت في هزهم، وهم بين موقفين:
أن يتركونا، نعمل، مع كراهتهم لذلك، فلا ضير عليك إذن، وستحصل الفوائد التى تبغيها.
... أو يمنعونا، ويكبتون، ويكممون الأفواه، ويأسرون الأقلام، وذلك يسبب وضعا نفسيا عند عموم المسلمين، نستثمره لصالحنا، لعله أكبر في حجم فوائده من نشر الكلام وممارسة النشاط، فإن الصدور ستغلى آنذاك، وتفرغ من بقايا جبنها وأنسها الدنيوى، فتملؤها الدعوة شجاعة وشوقا إلى النعيم الأخروى.
... فلا يذهبن البأس بك يا أخى كل مذهب لمثل هذا البوح والتعليم، ولا يستبدن اليأس، فإنهم في ورطتين، أهونهما هاوية.
إن بعض الدعاة يرون وجوب الإسرار في مثل هذه المباحث، ويجعلون الإعلان بها كبيرة، لكنه تقدير من حصر نفسه في بلد ضيق لم يخرج منه ليرى سعة حاجة الدعوة في العالم الإسلامى.
... هناك دعاة واسع عددهم، وفى بعضهم بساطة، وعندهم أخطاء، ويلفهم تقليد، ولن تستطيع تقويم مسارهم إلا بمثل هذا النشر.
... إنه ثمن لابد أن نؤديه وندفعه في صورة إضرار ترافق إذاعة مثل هذه المعانى، كى نصل إلى مصالح أوفى وأوفر.
مع أن الأمن مدخر في سر مقرون بأسماء وتورايخ وأمكنة، وليس في هذه الفصول شىء من ذلك، وإنما هى نظريات وتمنيات.
فاصح يا نايم، ووحد الدايم، فإن أجهزة الأعداء والمباحث تعلم عنك أكثر مما تعلم عن نفسك، وأخطر من هذا الكلام قد صار بيدهم، إهمالا أو بغيره.