الصفحة 367 من 373

* ولكن المعنى المعاكس يصح أيضا، فإن من أخطاء تربيتنا السابقة أنها عودت الداعية على انتظار التوجيه القيادى والدراسات النقدية والتعليمات التفصيلية، ودربته على أن ينشط من خلال المجموعة فحسب، ولم تتمكن تربيتنا وأساليبنا القيادية من إفهام كل داعية أنه يمكن أن يمثل نقطة بداية ونقطة نهاية في الدعوة بمفرده، وأن يوجه نفسه بنفسه إذا انقطع عنه التوجيه القيادى أو النشاط الجماعى بسبب المحن والكبت والإرهاب الذى يضطر الدعوة إلى الحذر الشديد، ولذلك شوهدت ظواهر الحيرة والفتور تسود الدعاة خلال الظروف الصعبة، مع أن بإمكان كل منهم أن يعمل عملا بين الشباب ويربيهم على العبادة والأخلاق ويكسبهم الفقه والعلوم، ويظل يوسع دائرتهم حوله دونما اضطرار لموقف سياسى يستفز المراقب والحاكم، ويظل يواصل رعايتهم إلى يوم يتاح له فيه الأسلوب الشامل.

* وهذه الحقيقة تنقلك إلى اعتقاد ارتباط تنفيذ هذه التأملات الخططية النظرية بالمقدرة الفعلية التى تملكها الحركة وبالظروف الملائمة التى تتيح حرية الاجتماع والنشاط، ومن الدعاة من سيفهم سريعا هذا الارتباط، ويستغل هذا الكتاب لتوسيع آفاقه والاستعداد للمشاركة في التنفيذ التدريجى الآجل إن كان يخضع هو وإخوانه لحكم إرهابى يرهقه الآن، ولكن من الدعاة من قد يتخذ من حماستنا مبررا لاتهام قيادته بتقصير، وتجريحها، إن رآها دون المستوى المثالى النموذجى الذى وصفته هذه الأمانى حتى لو كان عذرها واضحا أو ظرفها حرجا، ونحن أبرياء من هؤلاء، وتعتبر براءتنا إذنا بكا نوع من أنواع التعامل ترتئيه القيادات يناسب تحدياتهم، ومن اللائق أن يتم إرسالهم إلى من كتب هذه الأسطر ليعلمهم حطأ تجاوزهم لقواعد المصلحة والنسبية والتدرج في تفسيرهم لاقتراحاتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت