* واعلم بأن هذه الصفحات لم تتسع لكل ما يمكن أن يصف المسار من تراث الإفتاء الفقهى أو مما حوته القلوب من الفقه التجريبى ودروس المعاناة، كما لم توسعه الاقتباسات من ثمرات الفكر العالمى، إذ حالت دون هذه السعة رغبة التعجيل في تبليغ هذا المقدار لدعاة الإسلام، لشدة حاجتهم إليه، في وقت يتضح فيه السباق مع الزمن كبعد مهم من الأبعاد الإيجابية لسيرنا، حتى بتنا نخشى أن يتضاعف الثمن الذى ندفعه للوصول إذا رسخت سيطرة الجبروت الحالى سنوات طويلة أخرى تفلح معها تربيته للجيل الجديد وتضليله الفكرى والإعلامى في تبديل موازين القوى لصالحه، وسنحرص على إضافات لهذه المعانى إن شاء الله، ومن جنسها، نزود القارىء بها مع الأيام، من خلال كتب أخرى، لتكتمل موارد التخطيط الشامل، وسيكون أولها كتاب ( أصول الاجتهاد في فقه الدعوة) إن شاء الله، وقد دارت أفكار ( صناعة الحياة) فى آفاق هذا المسار أيضا.
* ولعلها جرأة غير ذات عدوان تدعونا إلى القول بأن أخطاء الدعوة الحالية التى تعانى منها إنما هى نتيجة لأخطائنا الماضية، في التخطيط والتربية وفهم المواقف، ولذلك فإن الخروج من هذه الأخطاء لا يكون إلا بمثل هذه المحاولة النقدية الصريحة، وبمثل هذه الموازين الشرعية والتجريبية.