الصفحة 365 من 373

* ومن الضرورى جدا أن يتم تقويمك لهذه التوصيات الخططية وفقا للظروف التى تقترن بها أو المرحلة التى تطبق فيها، وبدون مراعاة هذين المعيارين تبدو هذه التوصيات والفتاوى العملية والمواعظ التجريبية خليطا من الأحكام المتعارضة المتضادة، والخواطر التى لا ضابط لها، فقد أوصيناك بالتشدد في شروط الانتقاء والتأمير، ثم بتساهل، ودعوناك إلى إبطاء، ثم إلى استعجال وسباق، وأوجبنا عليك عملا تربويا خاصا، ثم توسعا جماهيريا، وتلك وأمثالها مجموعة من أعمال وسلسلة أطوار يظنها المتسرع جملة تناقضات يأباها المنطق وترفضها فحوى الفقه، ولكن الرجوع إلى قواعد التحليل النسبى كفيل بالتوفيق بين هذه الأحكام المتعارضة، فتقتنع أن لكل ظرف أو جيل ما يناسبه، وأن لكل مرحلة ما يليق بها ويلائمها.

* وكان هناك لجوء إلى شرح وتفصيل لكثير من قضايا العمل وفنونه في تبسط ظاهر قد يراه القيادى الممارس إطنابا في موضع يحسن فيه الإيجاز، ولكن ليس للإطناب سوء مطلق، فإن استطردنا شرح جيد لغير ذى التجربة، وهو بمثابة التعليمات القيادية ربما يغنيها عن كلام مماثل تود أن تقوله وتصرفها المشاغل عنه.

* كما أن الكثير من هذا الكلام يهم ويخص عموم الناس، ومن تتجه إليهم دعوتنا، وإنما سقناه لك أنت الداعية تلقينا لك وتعليما، لتحدثهم في مجالسك معهم بمثل معانى حديثنا وتحتج عليهم بمثل حججنا،بالألفاظ التى تناسب أحوال ومقدار كل صنف منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت