* وليس في هذه المعانى ما نظن أنه يخالف آراء القيادات الحاضرة،ولا ما فيه ابتغاء شقاق، فإن الحرص هو الذى ينطقنا، ولقد تعلم كثير من الدعاة من إحياء فقه الدعوة اجتياز العوائق، ومازالت الطاعة أوسع مصادر الفخر، وإنما هذه اجتهادات معلنة، في غير ما استخفاء ولا ولوج جيوب، ولا تجد ها هنا بحمد الله رأيا تخالفه القيادات نظريا، إنما هى تذهل عن أشياء، وتستصعب أخرى، وإذا وجد ما تخالفه بعض القيادات فإن ذلك لاينبغى أن يكون مدعاة للحجر على الكتاب ومنع الدعاة من مطالعته، بل يمكن أن تكتب القيادة مذكرة تنبه فيها إلى وجه الخلاف، وتعرض فيها وجهة نظرها، وتوزعها على قارئيه، وبذلك تحفظهم من التأثر بالخطأ الذى تظنه، وتتيح لهم مجال الاستفادة من الصواب المقترن به في هذا الكتاب، في آن واحد.
* ولكن هذه الحياة من ظواهرها التناقض، ومازال الناس في خلاف واجتهاد متباين، فأيما داع دعاك إلى الزهد في هذا الكتاب، أو همس لك بتضعيف، فإن عليك الاتئاد حينذاك، غير مانعين لك من نقد وتخطئة، ولكن من دون تقليد ومتابعة للهامس، بل تنظر بعين العلم الذى عندك، وتبنى رأيك مستقلا، على الذى ترى من معانى هذه السطور.