... وإن نظرة ناقدة لأحوال بعض التنظيمات على ضوء موازين المسار الخططية قد تكشف حاجتها لتدارك يعدل أعرافها، ويخلصها من نقصها، ويضبط صعودها، ويقربها من سمت الجد الواجب.
والمظنون أن كل ضعف يصلح بثلاثة وجوه من الاستدراك:
* ( الوجة الأول) : اختيار قائد مسؤول جيد المستوى، معروف بطول الانتظام والانضباط، وقدم الانتساب، ويملك سمتا تربويا، ويتفهم نظريات العمل، وله قدرة على تحليل المشاكل والوقوف على أسبابها. وأهم من ذلك أن يكون صاحب فؤاد ملذوع يتحرق، بحيث تكون خطة تطوير النشاط وتربية الثقات شغلا قلبيا له، وليس هو ممن أعطيت له الصدارة تبركا بورعه الذى لا يسنده حزم، ولا لشهادته العالية التى تجعله وجها اجتماعيا ولا لكتاباته التى جعلت اسمه ذائعا، ولا لصرامته الزائدة الجافة التى لا يرطبها طول عكوفه مع تفسير القرآن الكريم ومتون الحديث النبوى الشريف وتراث الفقه المبارك، حتى ليغدو كأنه قائد فيلق عسكرى أكثر مما هو قدوة دعاة خلقوا للعبادة ابتداء، وكل استدراك لا يجعل تولية مثل هذا القائد أساسا له فإنه سيصل إلى طريق مسدود لا يمكن عبوره مهما تعددت فنونه وامتدت آفاقه.
* ( الوجه الثانى) : المناهج القيادية الوافية والنشرات القيادية التى تخاطب الأعضاء، فإن نشوء الوعى في المجموعة لا يكون تلقائيا، ولابد من توجيه، إذ الكتب كثيرة، وفيها متناقضات أحيانا، والاختبار منها واجب، ولكل مرحلة من مراحل نمو الداعية ما يناسبها من الثقافة والمعلومات، كما أن الظروف الخاصة المحيطة بالدعوة في كل بلد تحتاج إلى شرح وتفهيم للدعاة، وتدوين التجارب العملية يعتبر ضرورة ومدحلا لتوسيع موارد الفوائد وتجنب أسباب الفشل، وكل ذلك من مهمة القيادة، كى يؤدى اختيارها للمعانى، ونقدها للماضى، ووصفها للحاضر، إلى توحيد مفاهيم الدعاة، ووحدة المفاهيم هى أساس ترتكز عليه بالتالى وحدة القلوب ووحدة التنظيم.