لا نقصد الملام، بل ندل على مواعظ الأيام
... وهكذا تكون القابليات الفطرية الفردية التى صقلتها الثقافة والممارسة، والتربية التنظيمية المطورة لها، وفرصة التحدى المستعلى والمعاناة، والتفرغ، والجناعية الواسعة، واشتراك الأجيال المتعاقبة: ركائز سبعا ترتكز عليها العملية القيادية الناجحة المستمرة.
... فإما حرص على هذه الموارد الثرية للطاقات القيادية، وإما التسيب والاضطراب والفتن وبقاء القيادة في واد وجندها في واد.
... وكما أن القيادة يراد لها ان ( تصفو من شوائب الخيلاء، ومن مقابح الزهو والكبرياء) فإنه يراد لها أيضا أن تسلم من أطوار السذاجة، ومن وهن التفرد والإبطاء.
... إن من الضرورى الانتباه إلى أننا لسنا نعنى بكل الذى قلناه قيادة معينة، وإنما هى ملاحظات عامة نحاول فيها تحديد ملامح مستقبل الدعوة من خلال تقويم حاضرها على ضوء تجاربها الماضية، وإذا كان هناك ثمة ارتباط لهذه الخواطر بصور شخصية معينة فإن مقصد الانتفاع من صوابها أو البعد عن الخطأ الذى وقعت فيه يشفع لذكرها، يجيزه ويبرره، ولم يكن من مقصدنا أن نمدح أحدا أو نجرح غيره، ومازال افتعال الدعاية أو التشهير من الأخلاق الضعيفة في عرفنا، وفيهما دلالة على مرض مقترفهما.
... ولعل يميل الشاعر تجدى هنا، لما غضب صاحبه مما كان من الانتقاد، فأشهد الله:
شهد الله ما انتقدتك إلا ~~~ طمعا أن أراك فوق انتقاد
... وهذا القلم هو نفسه الذى حث الدعاة من قبل على اجتياز ( العوائق) ونبذ الفتن، وأوجب عليهم التزام الطاعة، وفقه الدعوة لا يتجزأ، ولا يحق لأحد أن يبتسر منه ما يظن أن فيه تأييد وجهة نظره ويخفى أ, يعرض عن حجج تقابلها، وفى التوسط، وتحكيم النظر المصلحى، والقياس النسبى: مخارج واسعة تنتشل القادة والأتباع من ضيق كل اختلاف.
حوار، ومنهج …. وقلب يلتذع