الصفحة 358 من 373

... وقد يظن البعض أن مثل هذه المباحث هى من إختصاص القيادات فحسب، وظنهم مصيب، ولكننا نرى أن ذكر هذه التفاصيل حول خطة التفرغ أما الدعاة من شأنه أن يكسبهم تقديرا صحيحا لسلوك القيادة التى تريد استدراك أخطاء التفريغ السابق، ويمنعهم عن ظن سوء أو أتهام بترف وبطر وإضاعة لمال الدعوة إذا وسعت على التفرغين، مثلما في هذا التفهيم من حث للدعاة على الإنفاق بسخاء والتبرع لصندوق الدعوة.

... وإذا صح هذا المنطق: صح معه منطق التفريغ الجزئى، كداعية فقير يحتاج إلى وظيفة مسائية ثانية، أو آخر خدم الدولة طويلا، فأحال نفسه علىالمعاش براتب تقاعدى وأخذ يسعى لممارسة مهنة أو وظيفة في شركة، فإذا كانت الجماعة بحاجة إلى أوقاتهما، ومنعتهما من العمل الثانى: جاز أن تعوضهما بعض التعويض، لانطباق الأوصاف السابقة عليهما، وساغ أن تخصص للمتقاعد مكتبا ونفقات ضيافة وسفر وشراء للصحف والكتب، اعتمادا على تلك التبريرات.

الشورى المحركة

... وهكذا يكون عطاء التفرغ دليلا جديدا يؤكد صواب الأساس الذى ابتنيت عليه نظرية الأجيال القيادية، إلا أن هذا العطاء وتلك المحاسن لابد له ولها من بيئة حاضنة، وحافز مستثمر، وتعتبر الشورى هى هذه البيئة المبتغاة المناسبة لاحتضان القابليات القيادية، وفيها تنمية طبيعية لثمار تربية التحدى، وتكميل لإلهام المعاناة، وإذا أراد القائد أن يكون ناجحا فحسبه أن يتيح مجالات التشاور لينطلق إبداع جميع أصحابه الذين معه انطلاقا ذاتيا..

... وهى بمعناه النسبى في الإلزام أو الإعلام نقصدها، ودعاة كل بلد أعرف بالذى يصلح لهم، ولا مجال لأن ينكر دعاة الإلزام صواب الإعلام إن رآه غيرهم، فإن من أطرف ما وقع لنا عن غير ما قصد أننا قى القصة التى أوردناها تدليلا على جواز الاشتراط على القائد وإلزامه جهرنا بتخطئة تفسير جمهور الفقهاء، وملنا إلى غير الذى قالوه، وفى ذلك عبرة، وإن رأى الأكثرية قد يجانب الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت