* ويجب إجزال المال له فإن العلاقات الاجتماعية التى تتاح أو تفرض على المتفرغ أوسع بكثير من علاقات الداعية المشغول بوظيفه أو مهنة، ويكثر ضيوفه، ويصبح محتاجا لصرف أكبر، فإن كانت الجماعة لاتعطيه إلا كما يعطى مثيله في الوظيفة فإنه سيقع في الحرج، وسرعان ما يبدأ تفكيره بالتملص مما تورط فيه من التفرغ لجماعة تقتر عليه.
* ثم لابد من مخصصات مالية كافية لتكوين مكتبة مكاملة له في العلوم المحتلفة، ولشراء الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية المهمة، وللسياحة وزيارة رجال الحركات الإسلامية في الأقطار الأخرى والتباحث معهم، وتلك مكملات ضرورية لصقل مواهبه وإتاحة الفرصة له لاستثمار أوقاته، والمنطق الذى يبرز التفريغ هو نفسه الذى يبرز هذا الصرف.
* إلا أن أظهر السلبيات التى تعيق خطة التفرغ تكمن في الطريقة المعكوسة المنكوسة التى قد يتم بها، فبعض التظيمات توجد طبقة من المتفرغين من الصف الثانى، ويبقى الصف الأول عن مجاراة اطلاعات المتفرغين وثقافتهم وأمانيهم ومعرفتهم بواقع الحركة ويوميات العمل، ويحدث شبه انفصام بين المجموعتين، فمن متفرغ مطيع آنذاك على مضض، ويحكمه التذمر، ويود التفلت، ومن عاص والغ في تجريح الصف الأول والتكبر عليهم، والصواب أن يبدأ التفرغ من فوق، وتكون للأوائل الأولوية فيه.
... إن هذه الشروط تبدو للوهلة الأولى من البديهات الواضحة الغنية عن البيان، ولكنها كانت مفقودة في كثير من عمليات التفريغ، وسببت لها الفشل، وأعطت سمعة رديئة لمبدأ التفريغ وللمتفرغين هو منها وهم في الحقيقة أبرياء، وما نقول كلامنا عن ظن وتخمين، ولكنه الواقع ومفاد التجريب.