الصفحة 356 من 373

هكذا، وهو هو عمر الذى يطفىء شمعة بيت المال إذا بحث أموره الخاصة، حتى ليظن الظان أن أمنيةه هذه تخالف قصص ورعه، ولكن كذلك هو الصواب لما يكتشف المكتشف أهمية العقلية القيادية الواعية المستوعبة.

... كيف تسمح دعوة للأعمال المهنية المرهقة أن تستهلك طاقة قيادييها؟.

... إن المهنة تستهلك أحسن ساعات النهار، وهى الصباح، ولا تبقى للدعوة من القيادى غير فضول الأوقات وأكثرها إحراجا، حتى ليأتى إلى الاجتماع بإخوانه يتثاءب، وما نظن ذلك يسوغ في العقل، ولا أن ترضى به جماعة تحترم نفسها وتريد أن تنتصر.

... ارفع الهموم المعاشية عن كاهل الداعية، ثم انظر عندئذ نتاج عقله، وكيف ستتحول خواطره إلى اقتراحات بناءة وخطط وكتابة، أو كيف تتحول طاقاته البدنية إلى مشاركة تنفيذية دائبة.

التأمل واجب جماعى تضره التجزئة

... ولكن هذا التفرغ الوافر الخير قد تحكم عليه الجماعة بالفشل إذا لم تتم مراعاة شروطه، وهى شروط مهمة لم يحوها تدوين، ولكن دلت عليها تجارب التفريغ السابقة.

* وأولها: أن تعرف الجماعة أن المتفرغ المستشار لا تقاس مشاركته بجهود البدن كالموظف العادى، ولا يسوغ أن تضبط دوامه بساعات معينة تقيده، وليس من اللائق أن تضاعف الواجبات عليه أضعافا كثيرة تحطم أعصابه، فإن ميزة التفرغ الكبرى هى في إعطاء المتفرغ أوقاتا حرة وراحة بدنية يستغلهما في التفكير الهادىء واللقاء الثنائى بإخوانه، والمطالعة الواسعة، وتربية نفسه، ومحاورة القياديين الآخرين، والكتابة الصحفية أو الفكرية.

* كما أن تخصيص مكتب له يعد شرطا مهما لنجاحه في عمله، وغالب فشل المتفرغين يكون لعدم توفر المكان المريح البعيد عن الضوضاء والصخب، فيكون بيته هو مجاله، وتشغله زوجه، ويلهيه عياله، حتى يستأنس بالنوم والكسل تدريجيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت