* ( الوجه الثالث) : استضافة واستقدام دعاة قياديين من البلاد الأخرى والدخول معهم في حوار، يدلون خلاله بتجاربهم، ويتقدمون بالنصح، وتبرمج معهم الجلسات بحيث تستقصى القيادة آراءهم في المشاكل التى تتعرض لها الجماعة، وخطط العمل في جميع الحالات.
... إن من الأهمية بمكان أن تفلت الحركة المستقدمة لهؤلاء من أسر العرف الدارج الذى يهتم بدعوة أصحاب الأسماء اللامعة فقط، من أصحاب المؤلفات أو البطولات الظاهرة، فإن كثرة من قدماء الدعاة يحوزون تجربة وافرة وعقلا وفقها،ولكن انغماسهم في الاجتماعات والتنفيذ منعهم من التدوين والكتابة، وسبب سمت التواضع الذى يملكونه بعدهم عن الأضواء، حتى جهل جمهور الدعاة في البلاد الأخرى أسماءهم ووجودهم، والسؤال عن مثلهم ليس صعبا، والإنصات لهم فيه انتفاع إن شاء الله.
... وستخلف آراء هؤلاء في كثير من المسائل، ولسنا نرى بأسا كبيرا في هذا الاختلاف، وما نظن أن الحيرة ستستبد بالمجموعة القيادية أمام اختلافهم، فإن التقدير الذاتى وإملاء الظروف الخاصة يجعلانها تنتقى من كلام الوافدين وتدع، وتبقى نقاط الاتفاق هى الأكثر، وإذا رأت القيادة إغرابا من الضيف المتكلم ومذهبا في فقه الدعوة شاذا يدندن حوله فإن بإمكانها أن تقصر اللقاء به على نفسها فقط، دون توسيع مجال لقاء الدعاة الآخرين به.
... بل من اللائق أساسا وكمعيار دائم أن لا نوسع دائرة الدعاة المشاركين في مناقشة الخطط والمواقف العامة، ما لم تكن خطة فرعية متعلقة بالقطاع الذي يعملون فيه وذلك حفاظا على السر من جاتب ، وتعويدا للدعاة على ترك الفضول ، فإن من الخطأ أن نثير تطلع الداعية الجديدفي المسؤولية لأكثر مما يحتمله واقعه ، إذ سيتعلم التدخل فيما لا يعنيه، وفيما لا يفهمه .