... إن كل داعية يقف على درجة من درجات السلم القيادى الطويل، أيا كانت درجته القيادية، ليس له إطلاق التوكيل والتفويض والإنابة لتابع له، أو حتى لمجموعة من أتباعه، وإنما يكون له ذلك في أحوال استثنائية ولمدة قصيرة، والصواب أن ينزل إلى مستوى جميع العاملين، ويفحص القضايا عن قرب، ويشافه ويستمع ويحاور، ليرى وجه الحق بنفسه، إذ قد يولد بعض الهوى عند أعوانه خلالا في الوصف يخرجه إلى ظلم وهو لا يشعر، أو إلى اطمئنان في وقت يجب فيه الحذر.
... ومن ناحية أخرى: فإن هذه الحالة تولد تكثيف الأمور التى يمسكها الداعية الوكيل، سمى وكيلا، أو لم يسم، إذ يفرض نفسه أحيانا بما يبدى من كثرة نشاط، وليس ذلك من حكمة الإدارة، فإن اجتماع الأمور في يد واحدة يوزع الاهتمام ويشتته في أبواب كثيرة، فتضعف الرقابة، ويمتنع الإتقان، ويحال بينه وبين الإبداع، ويحرم أهل الهمم العالية من التنافس في الخبر، مع ما فيه من تقريب هذا الداعية النشط المكثار من أمراض الرياء والغرور والعجب بالنفس، بما ينعكس على خاطره من أصداء هذه الأهمية فوق العادية التى وضع فيها.