الصفحة 347 من 373

وأول ظهوره في المسار يكون من أول أيام الدعوة في كل بلد، فإن الرعيل الأول يخوض تجربة تأسيس الدعوة، ويدخل معركة حياة او موت، وإن كانت صامتة، فإما أن ينجح في معركة حياة أو موت، وإن كانت صامته، فإما أن ينجح في التأسيس ويرى مبشرات استمرار الدعوة، وإما أن يفشل، فيكون التلاوم، واستعار الفتن، وانتباه العدو، ولذلك يندفع الرواد بهمم حامية، أو فياء مشمرين، ويبذلون أقصى جهدهم، ويبدون أكمل البناء، فإذا نجح التأسيس مالوا طبيعيًا لبعض الراحة والهدوء، كمثل طبيب يعالج مريضًا في حالة خطرة: يسهر معه، ويظل ملازمًا له، فإذا حصلت مؤشرات زوال الخطر: نام واستراح لا لكونه متعبًا فقط، بل لأن في علامات الشفاء معنى التطمين.

ويهدأ بهدوء الرعيل الأول من معهم من الجدد أيضًا، فتظن أنهم لا يصلحون لعمل قيادي، بينما النقص ليس فيهم، بل في الظرف والمحيط، لا يوجد فيهما ما يستفز استعدادهم القيادي للظهور ويوقظه من سباته، وهم جيل كالأوائل، قد يكون فيهم الضعيف المتراخي، إلا ان أكثر عناصره يمكن تدريبها لأداء اعمال قيادية صغيرة، وبعضهم أصحاب قابلية رفيعة تجذبهم المراكز القيادية العالية لها دونما تطاول منهم.

ثم تتاح فرصة ثانية لحصول التحديات المربية مع دخول الدعوة في مرحلة الانفتاح، ويكون لعطاء الدعاة مجال نمو سريع، ولكن تتبدل صفات الجدارة والعوامل المحركة لروح التحدي في نفوس الدعاة، ويكون إتقان الداعية للعمل الجماهيري أو المشاركة الصحفية باعثًا لإثارة ما في النفس من كوامن التحدي، بينما كان إتقان الاتصال الفردي والتربية التلقينية عنوانًا للجدارة في المرحلة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت