الصفحة 346 من 373

إن هذا النشاط الكثيف قد يجعل معاناة جيل الدعاة الجديد كبيرة وذات آثار تربوية تحريكية جيدة، وقد يزداد تجربة، ويتعمق فهمه لطبائع الناس، ولكن علمه بالمقابل قد يكون أقل، وسكينته الإيمانية مختلطة بتشويش، وشمائله الخلقية يشوبها نقص، ويصعب عليه أن يرى نفسه بنفسه ذاتيًا، وفي هذا من تعويق نشأة العناصر القيادية الكاملة ما فيه، مع أن استعدادها وافر جيد، ومع حصول نصف التربية اللازمة لهم، المتمثل بالمعاناة والتجريب.

والمظنون أن حل هذا الأشكال كامن في اختصار وجوه النشاط العام، نوعًا وكمًا، بغية توفيير أوقات حرة للدعاة، يفيئون فيها إلى أنفسهم وإلى مربيهم من قدماء الدعاة ومستنبطي فقه الدعوة، فيكون هناك تعادل وتكافؤ بين متطلبات المسار المرحلي العام ومتطلبات التربية الفردية، ويتم تخريج رهط كبير من القياديين الجدد بجهد بسيط يكمل لهم نصفهم الناقص.

إن هذه الظاهرة تقنع المراقب المنصف بأن جمهرة واسعة من الجيل القيادي الجديد موجودة فعلًا، ولكن حجبها نقصها التربوي القليل عن الأنظار، ولا تحتاج غير نقلة يسيرة يكون بها تصديق نظرية الأجيال القيادية وأدائها لدورها فيها.

(السبب الرابع) : أن التحدي هو المربي، وربما كان المفتش عن المعادن القيادية غير راء لها إذا فتش عنها في أيام لا يتاح فيها هذا التحدي كاملًا، فإنه أنواع، وبواعثه مختلفة، ويفرضه وقت دون وقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت