إن كثرة من الدعاة الذين نصنفهم من الخاملين في مرحلة التأسيس يكونون من أهل النشاط في مرحلة الانفتاح، إذ أن الأعمال التي تفجر إبداعهم القيادي غير موجودة أيام النشأة الأولى، ففي البداية تنفجر طاقة من نوع واحد تتمثل في القدرة على التجميع والتربية والعمل الصامت، ولكن البشر تختلف طبائعهم وميولهم، فمنهم الكاتب، والخطيب، والسياسي، والإداري، وليست المقدرة الفردية على الإقناع والتربية غير صفة واحدة من عشرين صفة أخرى يحتاجها عمل القوة.
إن بعض الدعاة يغفل عن هذه الحقيقة، فيتطرف، ويشطب بالقلم على بعض من لا يجيد فن الاتصال ويحكم عليه حكمًا مستمرًا بأنه فاشل، وذلك خطأ، فإن الناس معادن، وخدمة الإسلام متعددة المجالات، وطبيعة التأسيس لا تتيح ظهور جميع الكفايات، لعدم تيسر أغلب هذه المجالات وإنما مثلهم كمثل ثمرة مغلفة بقشرة صلب، إذا كسرته: انتفعت بها.
وهكذا تنشأ صفات توثيق جديدة، ووصف للكفاية أوسع، ويتبدل مفهوم القدرة القيادية، وتصبر البراعة الصحفية، أو المقدرة على الانبثاث، أو الوعي السياسي، أو البحث العلمي، أو حسن المحاضرة أو إدارة الواجهات: أدلة بمفردها على أن صاحبها له مقدرة قيادية.
أما أن مثل هذه المقدرة القيادية هي في حدها الأدنى فنعم، ولكن لا مانع من استخدامها، إذ القيادة درجات، واهلها طبقات وفضلها موزع على منازل متصاعدة ويبقى الحائزون على صفات الشمول وغزارة العلم وعمق الإيمان في القمة، ودونهم أهل الاختصاص والصفات المفردة، يتفاوتون في الفضل وإن اشتركوا في الانتساب إلى المجموعة القائدة.