ليس هو التبديل التام للقيادة الأولى، فإن في رجالها البركة كلها، وعلينا أن لا نغالي في تقدير السلبيات التي يتعرضون لها بسبب تقادمهم في العمل وتقدمهم في العمر، وقد ينجو منها بعضهم ويظل أعلى همة من الشباب وأكثر صلة وتفاعلا مع الناس والأحداث، وما مثل الخميني ببعيد، ولكننا نستصوب ما فعله الخميني من إحاطة نفسه بالشباب، ونطلب توازنًا قياديًا يضم المعدنين، جميعًا بين الشيوخ أصحاب الحكمة والتجربة والفقه، وبين الشباب أصحاب الاندفاع والتحرك والهمة الكاملة الجديدة التي لم تستهلك الأيام منها شيئًا بعد.
إننا إن كنا عددنا للجدية أسبابًا وربطناها بالعوامل العشرة، فإن نظرية الأجيال القيادية تعتبر بالتالي روح الجدية الجماعية، إذ لم نجد في قوانين الشرف أن من وصل القيادة يومًا ما يجب أن يموت قائدًا، وإنما وجدنا مصالح للدعوة يوجب المنطق السليم علينا تحريها والحرص عليها، وإذا أراد القياديون حيازة الفخر والشرف كاملين فإن طريقهم إلى ذلك يمر بتدريب الجدد وإكسابهم ما جمعوا من حكمة، وإلا حصل انفصام بين طبائع الأجيال، وإذا كانت الإضافة إلى القيادة والتطعيم فيها يمكن أن تتم برأى القادة أنفسهم وبانتقائهم أو بانتخاب يتاح فيه للدعاة الاختيار، فإنها خير من أن تكون شرطًا لإنهاء فتنة، يختلط به الارتجال، ويدلس الضعفاء به أمرهم.