وما نظن أن ذلك يعارض ما ندعو إليه دائمًا من وجوب ثبات الجهاز التنظيمي وعدم تبدله، حفاظًا على التجربة، ذلك لأننا لا نزيد هذا التطعيم بطفرة تعزل العناصر المجربة، ولا استبدالها بعملية انقلابية هي بالفتنة أشبه، ولكن بتدرج ومراعاة لقواعد الموازنة بين المصالح.
إن المراقب لا يصعب عليه أن يلحظ تأثير طبائع الظروف في طبائع الدعاة الذين ينشأون في ظلها، فطبيعة مرحلة الدعوة وعلاقتها بالأحزاب، وطبيعة المواقف من الحكومات القائمة، تترك آثارها ولا بد على الشباب الدعاة وتجعلهم أكثر تفاعلًا معها من تفاعل الكبار، وقد يكون جيل الكبار أجزل فضلًا وأوسع علمًا، لكنهم ربما كانوا أقل تحسسًا للمشاكل المصاحبة للظروف المستجدة لأن هذا التحسس يكون نتاج الصلة الكثيفة الناس، وبأعضاء الأحزاب الأخرى، ووليد التفاعلات اليومية مع حيثيات السياسة والنشريات الصحفية أكثر مما يكون وليد التأمل، وصلة الشباب وتفاعلهم أكثف ولا شك، وانعكاسات المشاكل هي في نفوسهم أوضح.
إن أفراد الجيل القيادي الأول شأنهم شأن كل البشر إذا تقدموا في العمر، يترهلون، ويمرضون بالمرض السكري، وأمراض الضغط، وتزداد مشاكل عيالهم، فتنثلم مشاركهم القيادية، ويصعب عليهم أن يستمروا في أنغماسهم الأول، وتتطأطأ ظهورهم تحت وطأة الحياة، وطلبات الأولاد، فيكون من اللائق تطعيم القيادة بعناصر الشباب، لإيجاد التعادل، ودفعًا لحصول انقطاع ضار في طبيعة التفكير بين الجيل القيادي الأول وأجيال الدعاة الجديدة.