يشفيك إن قال ، وإن قلت: وعى
ولكن إن كلف القائد والأعضاء بدورهما في التمكين لإيجاد الصنف القيادي فإن التكليف يتجه إلي قدماء الدعاة من باب ثالث ليحسنوا دور التدرب، فإن القيادات المتعاقبة قد وضعت لهم مادة أصيلة من فقه الدعوة ونظريات متكاملة لسياسية الجماعة الخارجية وللشروط التنظيمية وطرائق التربية، وعلبهم أن لا يكتفوا بترديدها فقط، بل يجعلونها مرتكزا لمطالعة فقهية أوسع وأساسا لبناء آرائهم الاجتهادية التي يرجى لها أن تشارك في تطوير هذا الفقه وتصديق أو تخطئه هذه النظريات، فإن ما تختطه القيادات قد يصيب حقيقة الحاجة، أو يكون وهما لا يناسب الواقع، ويفترض في المتدرب أن يتشجع ويناقشن فإذا ثبت خطؤه فيما ذهب إليه كان ذلك له بابا لتعلم الصواب .
إن قرارات الدعوة يجب أن تصدر عن لجنة قيادية تطاع كل الأحوال، وكل التنظيم الناجح هو الذي يستطيع الإكثار من جلسات الحوار الملتزم برقة اللفظ بين أوسع مجموعة من أعضائه، فيتاح المجال لنمو العقليات القيادية التي تستطيع أن تدير جمهور الناس الواسع في فلك الدعوة، وكلما كان المتدرب متحليا بقدر أكبر من الأدب كلما كانت القيادات أكثر شجاعة علي الثقة به وإشراكه في الحوار .
فإذا ثبت لك أن القيادة جيل ومجموعة، ليست فردا: لم يعسر عليك إدراك ما يتم محاسنها، يجعلها خلاصة أجيال متعاقبة ليست جيلا واحدا .
والأصل الذي نستند عليه في تبرير هذه السعة وإيجابها يكمن في مقدار استمرار الداعية علي التحمل والمشاركة وبذل الجهد، وفي مدي احتال تكرار فورة الهمة لديه، فإن للهمة ذروة بلغها في أول أمره قد لا يعود قادرا علي بلوغها ثانية، فيكون التباطؤ من بعد العنفوان الذي كان في سن الشباب، ويتفقد القديم فتوة الصبا، مع ما عنده من حكمة الشيوخ، ويغدو صاحب تجربة وعلم ولكن مشاركته اليومية تميل إلي الضعف، ولكل ظاهرة شواذ .