هكذا الدعوة أيضا، لابد أن تفكر بتكوين جيل قيادي مناسب في سعته لطبيعة ضخامة العمل الذي تتعرض له، ومتكامل من ناحية الاختصاصات المتنوعة .
ومن هنا كان خطأ الحركات الإسلامية التي تربط مصيرها بمصير قائد واحد مهما كان فذا بارعا، فإنه إن مات أو قتل أو حجب عن العمل لسبب ما فإن العمل سيضمر ويضعف لا محالة .
التفاعل مع الخطأ نصف التربية
ولكن هذه العملية في تكوين هذا الجيل تحتاج إلي صبر ووقت، وتحتاج إلي تفهم ونظرة وتضحية من جانبين:
جانب القائد نفسه: أن يشرك غيره في الأمور، لا يجمعها بيده، فبعض القادة يصلون إلى درجة الوسوسة في تنفيذ الأمور، فكما يبالغ المتوضئ في وضوئه: يبالغ القائد في التدقيق وطلب إتقان التنفيذ، فيرى الذين من حوله أقل مهارة منه، وأنه لو نفذ بنفسه، لازداد التنفيذ حسنا، فيحجر عليهم، يشعر بذلك أو لا يشعر، ويكون ملتقى طرق كثيرة، فتزدحم القضايا عليه، وتصبح الطرق الأخرى خالية ومجالا للنزهة، ولو أنه أوجد معابر وأنشأ جسورا ووزعها شبكة مرور واسعة منتشرة لما صار زحام، ولاعتاد إن هذا التوزيع حل حيوي من شأنه أن يكون طبقة قيادية متجانسة ذات تدريب وتجريب، مثلما هو تخفيف يمنع انفراد واحد أو قلائل بحمل ثقل العمل كله .