لو لم تكن بيديك مجروحًا ~~~~ لضمدنا جراحك
أنت أنتقبيت رجال أمرك ~~~ وارتقيت بهم صلاحك
فإذا بهم يرخون فوق ~~~~ خسيس دنياهم وشاحك
أيسيل صدرك من جراحتهم ~~~ وتعطيهم سلاحك؟
لهفي عليك، أهكذا ~~~ تطوى على الذل جناحك؟
ولم يقل غير الحق، ولا وصف غير الواقع، ولكن وعيه هو الوعي السلبي المفضول، ويقابله وعي داعية مبادر، كله إيجابية واستدراك، قدتيقن أن الشعب ضحية تربية أرادت له الاستكانة وحرمته قواعد التمييز، فهو في حث لهم، واستنهاض وتجميع، وتربية، وتنظيم، ليكتسح بهم منازل السفهاء ووكر كل رويبضة، فيطلفق يعلمهم مع رشيد مغزي التكبير العاصف بالطواغيت، ويلقنهم الهتاف…
فتية الإسلام إن باغ تجبر ~~~ فاصرخي في وجهه: الله أكبر
وإذا الغادر عن لؤم أشاحًا ~~~ فأطلقوها صرخة: الله أكبر
ومن القرآن فلنقبس هدانا ~~~~~ كبروا يا إخوة: الله أكبر
يد عزم بيد أخرى سننصر ~~~~~ فيدوي عزمنا: الله أكبر
ثم يقف بهم على ثنية ثانية، وفي صعدة أخرى، من بعد ما بين لهم نظام العمل الجماعي، ونهج الحكم الإسلامي، ويدع للرافعي المنبر، ليشدد عليهم ويزيد نظرته تأثر التكبير تأكيدًا، فيدوي صوته...
(لا تضطربوا... هذا هو النظام.
لا تنحرفوا... هذا هو النهج.
لا تتراجعوا... هذا هو النداء.
لن يكبر عليكم شيء ما دامت كلمتكم الله أكبر) (1) .
إن الشعوب قد طوت على الذل جناحها، وسلمت ملاحها، وهي التي جرحت نفسها إذ رضيت بالمخادعين حكامًا، ولو كان منطقنا دنيويًا لوقفنا موقف العتاب والتفريع للشعوب، ولكنه واجب شرعي كلفنا الله به: أن نزيل هذه الطواغيت، وأن نكون نحن المصلحين لإفسادها، الوارثين من بعدها.
(الصفة السادسة) : عيش الجد الدائب.
(1) وحي القلم 1/360.