واعتبري بمن مضى ~~~ من القرون وانقضى
واخشى مفاجأة القضا ~~~ وحاذري أن تخدعي
ويظل وجلًا حتى يستوقفه الرجاء، ويتذكر أن رحمة الله سبقت غضبه، فتتعادل حالته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
( لو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة: لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب،: لم يأمن من النار ) (1) . ويأخذ يرجو لنفسه الخير إذا رأى نعمة الله عليه في الإسلام، وأنه أحسن حالًا من الكافر وأولى بأن لا يطرقه اليأس، ثم ينتبه إلى نقصان حاله عن كمال الإيمان، فيظل لا يجزم لنفسه بالأمن .
(الصفة الثانية) : ذوق حلاوة الإيمان:
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ومن أحب عبدًا لا يحبه إلا لله ، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار ) (2) .
... فحب الله أو ل موارد هذه اللذة، وهو أصل إيماني ثابتكررت ذكره الآيات، كما قال الله تعالى: والذين آمنوا أشد حبا لله) وغذا كان هذا الحب من العباد: تكرم سبحانه عليهم بحب مقابل، كما قال عز وجل: (إن الله يحب المحسنين) ، ولذلك جمع الله تعالى هذين الحبين المتقابلين، فأنبأ عن نفسه وعنهم، أنه وإنهم: (يحبهم ويحبونه) .
... وحب النبي صلى الله عليه وسلم مكمل لحب الله تعالى، ولا نشهد لمن تجرد عنه بإيمان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فو الذي نفسي بيده: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) (3) .
... وينمو هذا الحب بكثرة ما نتلقن من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله وأخلاقه، وبكثرة ما نقرأ من صفحات الحديث، وتلك هي التربية التي نعنيها.
(الصفة الثالثة) : علو الهدف الواحد:
(1) صحيح البخاري 8/123.
(2) صحيح البخاري 8/13.
(3) صحيح البخاري 1/12.