الصفحة 325 من 373

... إن طبيعة الشخصية التنفيذية ليست سياسية بحتة، ولا يكفيها تفاعلها التربوي مع المواقف، فإن الولاء السياسي لا يرتقي إلى درجة الولاء الإيماني، وقد يخالطه طمع دنيوي، وهذه الصور والنماذج السلفية الأصلية تعظ المخطط السياسي المسلم وتجبره على أن يمر بالدعاة المنفذين لمخططه في الممر التربوي الإيماني الأخلاقي، لينمي فيهم عشر صفات متكاملات مترابطات، تسمح له أن يطمع بفوز، وأن يعد المستضعفين به، وأن يتمنى.

... (الصفة الأولى) : رجاء العبودية الخائفة:

فإن مدار أمرنا على العبودية الخالصة لله رب العالمين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (يا معاذ بن جبل ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا) .

وإنظر إلى ثمن هذه العبادة لما استدرك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( يا معاذ بن جبل ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك ، قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه ؟ قلت: الله ورسوله أعلم . قال: حق العباد على الله أن يعذبهم ) (1) .

هكذا تبدأ تربية المسلم ، بخوف العذاب واستحضار هذا الخوف كلما قرأ القرآن ، فقد جعل الله تعالى وجل القلوب صفة إيمانية فقال: ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم أياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) حتى تقشعر الجلود من بعد ، كما قال الله تعال: ( الله نزل أحسن الحديث كتابًا مثاني تقشعر جلود الذين يخشون ربهم ) ثم يكون انهمار دموع العين ، فإنهم ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيا ) ، ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ) .

وتتساقط دمعات أخريات إذ يوبخ أحدهم نفسه ويحثها أن:

ويحك يا نفس احرصي ~~~ على ارتياد المخلص

وطلوعي، وأخلصي ~~~ واستمعي النصح وعي

(1) صحيح البخاري 8/130 طبعة محمد صبيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت