... إلا أن المجال لم يفتح فحاكم تحكمه الشهوات فيحتكر ويمنع، يظن التقويم والنقد منافسة، و آخر ينبعث من فلسفة علمانية وتحليلات عقلية، فيرفض أن تزول الحواجز بين حجج الوحى والناس فتستيقظ الفطر.
... وغلا فماضر المهيمن أن يدع الضعاف من حوله أحرارا وقد ملك فرصة السبق، وغدا فاز الضعيف في نهاية الشوط، والتف حوله جمهور الأمة مؤيدا مقتنعا، فأى ظلم في ذلك للقوى المستولى؟
... وبعض الحكام ينادى الحركة الإسلامية بالتخلى عن دعوتها لمجرد إصدارهم بعض القوانين الإسلامية مع أن مبرر وجود الدعوة لا يمكن أن ينفى أبدا.
* وإلا فأين بقية القوانين؟ إن الحكومات التى تبغى كسب بسطاء المصلين قد أصدرت مواد قانونية في قطع يد السارق والحرابة وأمور الحدود، كأن الإسلام دين عقاب قبل أن يكون دين هداية وعدل، وما دامت القوانين لم تخلص كلها شرعية فإن مبرر وجود الدعوة الإسلامية باق.
* ثم أين التنفيذ؟ وهل هو مجرد الإعلان؟ وإذا نفذ فهل سينفذ على كبار الملأ الذين ينهبون أموال الأمة بالرشاوى والعمولات المأخوذة من شركات المقاولات الكبرى وشركات التصنيع والتسليح أم هو الفقير تقطع يده فقط؟ إن الدعوة باقية ما دام التمييز الظالم.
* وهل هؤلاء الوزراء والموظفون وعموم جهاز الحكومة الذين لا يصلون ولم تسجد جباههم الله تعالى ولم يلتزموا حدود إحلال والحرام يصلحون لتطبيق القوانين الشرعية، أم أن داعية الإسلام المتحرق قلبيا مع معناه ومغزاها هو الأصلح؟
... * إن السعى نحو الأمثل والأحسن مقصد من مقاصد الإسلام، ودعاة الإسلام أمثل وأصدق من المتحللين، بإجماع الجميع، وطالما أن الدعاة قد أقصتهم الحكومات عن مراكز الثقل الوظيفية والتنفيذية فإن لهم مبررا في تجمعهم في حركة تدعو إلى كمال الإسلام.
* ثم هل إن الإسلام مجرد قوانين تطبق أم هو عبادة وخلق يكون بهما الحاكم ووزراؤه وجهاز دولته قدوات للعامة يعلمونهم الضراعة لله، والعفة، وصيانة المرأة؟