الصفحة 31 من 373

... لكن الداعية المسلم يملك في نفس الوقت مرونة في الفهم والتخريج الفقهى يراعى بهما الاعتبارات المصلحية واستثناء الضرورات، ويتمكن من خلالهما أن يكيف خطته وفقا لمتطلبات التدرج المرحلى، ليصل الى تطبيق الاسلام عبر استعداد وظرف ملائم وتربية وعظية موجهة غلى الجماهير اللاهية، تخاطبها بمعانى الفضائل الخلقية في موازاة تامة مع التوعية السياسية.

... إن هذه المرونة يفترض أنها لا تدع مجالا لجفلة تستولى على الحاكمين وتدعهم في رهبة يترقبون معها أنواعا من الإشكالات عند تنفيذ أنظمة الإسلام في مجتمع زاد ابتعاده عنها، أو عند منحهم حرية العمل والصحافة لدعاة الإسلام، والتخوفات الواردة إن هى إلا أثر تركته الحرب النفسية، ولا يليق بأحد أن يسترسل في الحذر من دين هو رحمة مهداة من رب العالمين، وتقوم تعاليمه ابتداء على اختبار اليسر منن الأمرين ، والتبشير دون التنفير.

ليست إلا حرية العمل الإسلامى فلم الحذر؟

... لم خوف الحكومات وهى في المركز الأقوى، تسندها أموالها الطائلة ووزاراتها وجيشها، وجهازها الإعلامى الإذاعى والصحافى، ومناهجها التربوية المدرسية وانبثاثها الرقابى الأمنى، أمام دعوة إسلامية فقيرة لا مال في يدها، عزل لا سلاح لها؟

... أم يقولون أن الدعوة ستمد بعون خارجى، فذلك قول من لم يعرف التاريخ الحديث، وشهادته لها بالصفاء، ولم تدع الوثائق اسما ذائعا لم تدنه وتبين عمالته إلا دعاة الإسلام فإن قول المغرضين فيهم كثير لكنه غير معزز بزوثيقة واحدة تقنع طلاب الحقائق.

... إن دعاة الإسلام يستندون إلى تاريخ طاهر وحاضر نقى، وتشهد قضايا فلسطين، ومناهضة الإستعمار، ومدافعه الشعوبية، أنهم هم الأساتذة في الجهاد والحرص على مصالح الأمة، المعلمون لغيرهم، القدماء البادئون وينبغى أن يفسح لهم مجال القول والعمل.

فضائح الإصلاح الهامشى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت