الصفحة 30 من 373

... وتتكرر تسرعات بعض الحاكمين حين يشترطون لحرية العمل الإسلامى ما يشترطونه على الأحزاب الأخرى من حتمية اعترافهم بعمل جبهى تكون فيه القيادة للحزب الحاكم وهم يقيسون هاهنا قياسا مع الفارق، فإن الأحزاب تسيرها أهواؤها واجتهادات زعمائها، والعمل الإسلامى محكوم بفرائض القران و آداب السنة، وحدود الحلال والحرام، ويمنعه الميزان الشرعى فى (تجريد الولاء) عن تبعية حاكم أو حزب آخر، إذ الولاء عند المسلم لله تعالى، ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولجماعة المسلمين ، وفى المجموعة السياسية المتحالفة التى قد يعاملها دعاة الإسلام نصارى، وملاحدة، ومسلمون لم تسجد جباههم سجدة العبودية الحقة لرب العالمين، وعشرات الآيات صريحة في منع المسلم الملتزم العابد من بذل ولائه وتبعيته لهؤلاء وإن كان لقاء بعض السياسات بينهما ممكنا، أن إذا أحسن الحاكم أو الحزب في فعله مدحوها وأسهموا فيها، وإن أخطأ في اخرى نقدوها، عن دراسة وبتعليل في إطار من التحليل وما هم بحاجة إلى تجريح ولا لهم في مفردات لغة السباب إسعاف، فإن متانة الفكر الإسلامى ووضوح المنطق الإيمانى، لا تحوجان دعاة الإسلام إلى إسفاف.

... إن على كل حاكم أو حزب علمانى أن يفهما نفسية الداعية المسلم التى تسيره وتضعه في مواقفه السياسية والفكرية الرافضة، وعليهما أن يميزا طبيعة رفضه عن طبيعة تشنجات محترفى السياسة وطلاب المناصب، إذ للداعية تقويم ثابت للأمور وميزان واحد ونظر كلى شامل لا يفصل فيه السيرة التربوية الخلافية وشكل العلاقات الاقتصادية عن الموقف السياسى.

أفيكات الأفاكين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت