الصفحة 29 من 373

وكلهم في ذلك سواء، والقوميون منهم بالذات يزيدون على التعسف عدم استيعاب لمقاييسهم القومية نفسها، وشيئًا من البعد عن إدراك المصلحة القومية، ذلك أن اكثر البلاد الإسلامية تسودها تيارات شعوبية تلقى في روع العامة المشاعر الإقليمية، ذلك أن أكثر البلاد الإسلامية تسودها تيارات شعوبية تلقى في روع العامة المشاعر الإقليمية، والحنين إلى الى الفرعونية والفينيقية وأمثالها من الأصول الجاهلية، ويوم كان عبد الناصر ينفخ في العرب الروح القومية كانت مصر أبعد بلاد العرب عنها بسبب قوة تلك الحملة الشعوبية فيها، ولو فكر القوميون بإنصاف لأدركوا أن الساحة المصرية خاصة لم تشهد خصما للشعوبية اشد من دعاة الإسلام.

... وكذلك شانهم في بلاد العرب الأخرى، وهو شأنهم في غير بلاد العرب إذ أن دعاة الإسلام في تركيا مثلا قد أخلصوا لمصالحها الاقتصادية أيما إخلاص يوم كان دعاة الطورانية وأتباع أتاتورك يخولون الاقتصاد إلى قبضة اليد اليهودية.

... وقيادات الأحزاب الحاكمة والملوك والأمراء، و أصحاب الانقلابات، كأنهم جميعا يجهلون ذلك، بل الأظهر من أمرهم أنهم يخضعون في فهمهم لهذه الأمور لإيحاء موتور يلقيه في روعهم من يتظاهر بحمل المعانى القومية من النصارى، أو من برع في الاقتصاد والإدارة وقربوه مستشارا لهم، ولولا هذا الإيحاء والإملاء لوعى الحاكمون ارتباط محق الاتجاهات الشعوبية بحرية الحركات الإسلامية أكثر من ارتباطهما بدعاة القومية.

استقلال المحتسبين لاتبعية المكتسبين

... إن مجاميع الحكام مازالت تحركها تقارير غامضة يرفعها المصلحيون المداهنون لها، ولم يستطيع الحكام تجاوز الانشغال بالحيثيات اليومية الكثيفة الناتجة عن مراقبتهم للشباب المسلم إلى نظر مصلحى في أفق ولاسع ترى من خلاله صدق دعاة الإسلام في توجههم، وضرورة تواجدهم في الساحة وإمكاناتهم في المساهمة بإكساب الحياة عناصر التعادل السياسى والصالة الفكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت