الصفحة 315 من 373

إن هندسة الاقتراب هذه التي أطلعك عليها الرجاء ورواها لك الأذان، لم تأت الأمثلة فيها لتحصرك في نطاق من التنفيذ الحرفي لها، وإنما سيقت لتستفز ذهنك لبحث صوابها وتنفيذها بعدما تحوز إقرارك، أو لاكتشاف شبيهاتها، في نظرة اجتهادية حرة.

لكنك تستعين في ذلك بعشرة أنواع من التفكير الخططي، تشكل قواعد هذا الاجتهاد، وإنك لأنت الأعرف بما يتناسب واقعك، ويحتمله رصيدك ويحتاجه مستقبلك.

(النوع الأول) : التفنن في شكل البناء الهيكلي للتنظيم.

... بحيث يتم إنجازه دقيق الأبعاد، متينًا قويًا، قابلًا للإضافة والتطوير، تحكم أصله الرئيس وفروعه التخصصية وحدة تجانسية وتناسق في المبدأ النظري الذي تقوم عليه، سهل الممرات غير معقد.

فالمهم أن تتوفر عندك هذه المزايا، بأي شكل وصلت إليها، بهذا الذي اقترحناه أو بغيره.

أمره كأمر الهندسة المعمارية وارتباطها بالهندسة المدنية، تفننت فيها مدارس عديدة وكل طراز له طابعه الخاص المميز، ولو بنى مهندس كل جزء من بناء واحد بطابع معين لأتى بناؤه غريبًا شاذًا قبيحًا، ولكن هناك من يمهر في اقتباس لمسات متقاربة من مذاهب هندسية مختلفة، فيخرج من الجميع جمالًا جديدًا.

لا تستغرب هذا القياس، فإن البون شاسع بين تنظيم هرمي وآحر أفقي، وبين تنظيم يعتمد السكنى في منطقة أساسًا للانتساب إلى مجموعة عمل مختلطة، وأخر يعتمد التخصص المهني ويربط كل صنف في تنظيم خاص، وبين تنظيم يتخذ شكل كتلة واحدة، وآخر تتعدد حوله الواجهات، والفارق كبير بين تنظيم يتساهل في شروط قبول الأعضاء وشروط تدرجهم القيادي، وآخر يتشدد ويضع مواصفات عالية، وبين تنظيم علني يتوسع في اختيار مسؤوليه بالانتخاب وتكثر نفيه الصلة المباشرة بين الأعضاء والقادة، وأخر سري يضيق نطاق الانتخابات أو يجعله درجات ويعتمد الواسطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت