إن نقطة القوة في موقفنا أن هؤلاء لم تأت بهم شورى الناس وآراء أهل الحل والعقد والثقات وإنما ورثوا كراسيهم وانتهبوها أو أجلسهم المستعمر عليها، وهي نقطة ضعفهم، فلا بيعة لهم ولا طاعة، وإنما مذهب السيف السلفي يقودنا في معركتنا تجاههم وحديث جابر يزيد حجتنا وضوحًا.
أما إن الامتناع عن تغييرهم خوف المفسدة العظمى فنعم، وقاعدة الموازنة بين المصالح صحيحة صريحة في كلام الأولين والآخرين، ودلائلها كثيرة والمقر بها يقر من باب أولى حتمية العمل في آن واحد ضد كل خارج عن القرآن، فإنهم درجات في بعدهم عنه، وبعضهم عظيم الشر، ومنهم من هو قليل الشر، ومنهم من لا يعدو تلبية شهواته والحفاظ عليها دون دعوة الناس لاعتقاد ضلالة وكفر، لكن هؤلاء مهددون بأن تستأصلهم حركات إلحادية وتجمعات هدامة مستغلة الأخطاء التي تورطوا فيها وطبائع حياتهم الشهوانية البعيدة عن مصالح الأمة، والدعوة الإسلامية مخاطبة في هذه الحالة باستباق الأمر واللجوء إلى استدراك معجل، حذرًا من قفزات الملاحده، إن لم تكن هناك قناعة بوجوب تغيير هؤلاء الضعاف الشهوانيين الذين ما هم بكافرين، فإن اليد الإسلامية إن لم تمتد لإزاحة الفاجر الضعيف، فإن يد الملحد القوى ستمتد وتزيح الفاجر ودعاة الإسلام معًا.
فالعجيب إذن ليس ممن يبادر، بل العجب ممن يتلكأ ويسكت، وذلك ما أورد السؤال بعد السؤال على لسان الوليد، مستشكلًا المشي الوئيد...
فكيف يرتاح للبلوى أخو شمم ~~~ وعينة تبصر الأوباش يبغونا
وكيف يسكت ذو حق وقد عبثت ~~~ بحقه عصبة تقفو الشياطينا
عافت هدى الله وانقادت بعاطفة ~~~ معصوبة العين لم تعرف موازينا (1)
فالإذن واضح، وقد ترك المذهب القديم سمته وطابعه على كلام الدعاة.
قواعد الاشتقاق الخططي
(1) أغاني المعركة/420.