الصفحة 313 من 373

ولو صحت هذه الحادثة لجاءت دليلًا فيه الوضوح خلاف، ونظنها صحيحة، إذ الراجح من أمر ابن تيمية في أحكام الحلال والحرام خاصة الاستئناس بصحيح النصوص فقط ولكنا لم نجد هذا الحديث في ما شاع من كتب الحديث.

إنه لا يخرج عن القرآن غير شخص سبق إيمانه به، وأعطى المواثيق، ليعملن به، أو شخص يفترض فيه ذلك وقد كتب أبواه إسلامه في وثيقة ميلاده، ثم راهق، فقفز، فحكم، فأرهق.

ولا حظ جيدًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكر كفر هذا الخارج أو عدم كفره، ولم يختص هذا الحكم ويشترط قيام علاقة بين الخروج والكفر، والضرب والكفر، بل أطلق القول، وليس من حديث آخر يقيد هذا الإطلاق، بل يستفاد منه ان أي حاكم بغير القرآن يجب أن يغير ولو بقي في دائر الإسلام، لأنها فسيحة، تسع الفاسق والظالم إلى جنب المؤمن، وهذا هو الذي فهمه السلف القدماء، الذين أشار ابن حجر إلى مذهبهم.

وأما حديث (إلا أن تروا كفرا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) ، فهو عن حاكم يطبق الإسلام في حكمه ويأتي المعاصي أو البدع، لا تغيره بمجرد ذلك، إلا أن يأتي فعله هي في الكفر أكبر من المعصية، وأما من لا يحكم بالإسلام، مثل حكام الأمة اليوم، ويفرط في مصالخها، ويربط سياسته بالأجانب، ولم تنصبه بيعة شرعية منا له، بل جاء به تنصيب المستعمر أو استولى على الحكم وغصبه غصبًا بالقوة، فأنى له أن ينال تجاوزونا، وإذا كان ذكيًا ويحرف الحكم عمليًا دونما تصريح لسانه بكفر، ويتملص تملصًا ليحوز رضى من يفسر أحكام التكفير بحرفية متناهية فهل يلزمنا أن نكون بمقابلة أبعد بعد عن الذكاء؟ وهل نزل الإسلام هكذا، مخدرًا للناس، ولو مسخت الأمة والتربية وسحقت المصالح، أم نزل ثورة على الظلم والخيانة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت