الصفحة 303 من 373

إن هذا التوسيع للطبقات الاختصاصية وتسليمها الأعمال لا يتنافى مع يتنافى مع قاعدة عدم الاستعانة بأحد قبل تأكدنا من كونه صاحب كفاية، فإن صحة هذه القاعدة لا تبرز المبالغة في التدقيق، فتفوت الفرص إذ نحن في تفتيشنا وتنطعنا ماضون، والتوسط مظنة الصواب دائمًا، نتحرى، ونتمنى، بلا إفراط ولا تفريط، وإذا كان م الواجب أن نتشدد في الانتفاء في بداية عمل الدعوة لتأسيس الطبقة القيادية الأولى، فإن من الواجب أيضًا، أن نتوسع في حسن الظن بالدعاة إذا أردنا تكوين الطبقات القيادية اللاحقة، والبقاء على الوتيرة الصلبة يأباه منطق السباق السياسى.

وكأن أهم سبب يحدو بالمتشددين إلى التشديد الدائم هو أنهم يفترضون بدء اللجان وجماهير المختصين بالعمل والإنتاج فور اختيارهم، وهم يرونهم دون مستوى الإنتاج المرجو، فيحكمون عليهم بعدم اللياقة، ويوجبون على الجماعة فترة انتظار أطول.

كلا، ليس هذا هو أسلوب الارتقاء أو التنافس مع القوى الأخرى، بل ننسب من أتم التدريب الأولى وحاز العلم الضرورى إلى لجنة أو نسمى له اختصاصه، ونتيح لهم مجال المطالعة واصطياد الخواطر والتحاور والتأمل والسياحة المبرمجة، وقد تطول المدة أكثر من سنة أو سنوات بين بدء التنسيب وبدء الإنتاج.

شمول الوسائل يمد شمول الأفكار

هذا تكيف في داخل الجماعة، لكنه لا يكفى، بل لابد من تكيف آخر يتناول وسائلها التى تقيم بها علاقاتها الخارجية، فيتم تنويعها والابتكار فيها، لأن الناس طبائع متنوعة، فالبعض تأسره بالكلام المجرد والبعض تأسرهم المواقف العملية، وغيرهم تمتزج أرواحهم بأرواحنا من خلال أشواقهم الثورية إذا قدمنا لهم منهج تغيير شاملًا، فيضاف بعض الوسائل إلى بعض ليحدث الزخم الشديد، بأن يكون كلام الخطيب مسندًا بمقال الصحفى ومردفًا بقصيدة الشاعر وتذكره الواعظ، في تجانس ووحدة توقيت، لتستغل كل ذلك لباقة الداعية مع جلسائه ومعارفه ثم ينمى آثارها بالمواقف والتثقيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت