... إن دروب التصعيد التى نريد للمؤذن والراجى أن يرياها تعتبر سلمًا لهذا الارتقاء المنشود، ولكن بعض الأخوة يستصعب سلوك هذه الدروب، ويستبعد توفير دعاة وعاة بعدد كاف للعمل في هذه اللجان المختلفة والاختصاصات المتنوعة، ولتنفيذ هذا المرهق الواسع.
... ولسنا مع هؤلاء في اتهامهم لأنفسهم، وإنما هو تشاؤمهم هم فحسب، وعجزهم، والكسل.
... لم تضعيف هذا الرهط الزكى ؟
... نحن ثقات إن شاء والله المزكى، ونظن بأنفسنا خيرًا، وفينا أذكياء وعقلاء، وعددنا في أكثر البلدان وافر فلم الانسحاب؟
... كلا، بل نوزع أنفسنا على العمل، ونظل نتدرب مدة، ثم نخطط ونقود، فإذا اغتر مغتر: نصحناه، فإن لم يتعظ: تركناه.
نعم، التدرج واجب في تأسيس طبقات المسؤولين ليتم الحزم، وتتوفر الطاعة وينعدم التطاول، ولكن الإسراف في التصور هذا التدرج لا يصح، والإبطاء مضر، والوسوسة معيقة.
كل من في ساحتنا يصلح لأن نستعين به في شعبة من شعب الخير الواسع وفى جهاز ولجنة إذا مضت على علاقته معنا سنوات، لا نستبعد غير قلة ممن أوهمهم الزهو أو نقصهم الذكاء، وأما نقص الخبرة وقلة العلم وضيق الدربة العملية فإنها قابلة كلها للنماء.
ستظل تنتظر الكاملين لتبدأ بهم توسعك القيادى، لكنهم لا يأتونك، لأن الكمال لا ينمو في الفراغ وبلا محفز، والمسلك الصائب يكون في أن تأخذ المجموعة بعد المجموعة، مستدلًا بالفراسة وبمراقبتهم في السنوات الأولى، ثم تشرع في تكثيف تربيتهم، ونأخذهم بالجد الزائد، وتلقنهم التجارب، وتبذل لهم علمك الخاص، حتى إذا تخرجوا بنجاح: دفعت بهم إلى مراكز تربية الآخرين، وعضوية اللجان، لتكمل صياغتهم ودربتهم من خلال المعاناة.